كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 1)

المتعاقدان بها وأما إن كانت العادة المذكورة إنما هي عندهم توطئة للعقدة الشرعية التي يتواعدون إليها ليلة البناء وأنهم لا إلزام بينهم بما يقع بينهم من الأحوال المذكورة وأن جميع ذلك أمارات على ميل كل من الجهتين إلى الأخرى وأن تنجيز ذلك لا يقع بينهم إلا عند الإشهاد الذي يقع ليلة الدخول وعلى هذه الحالة تقررت عادتهم يعرفها الخاص والعام فهذا أيضا لا إشكال في عدم اللزوم بذلك وأن تلك القرائن والأوصاف إنما هي أمارات على العقد المنبرم
والأمارات على الشيء هي غير ذلك الشيء قطعا وإذا كانت العادة هكذا فلا يمكن أن يختلف في عدم اللزوم بتلك العوائد وعدم ترتب الآثار عليها وأما إن جهلت عادة البلد بحيث إن تلك الأمور تقع بينهم كما وصف فإن سئلوا عن عادتهم هل مرادهم العقد المبرم اللازم أو الوعد والأمارة وأما الانبرام فإنما يقع ليلة البناء فلم يحرروا شيئا من عادتهم فهذا هو محل الإشكال على ماذا يحمل هل على الانبرام أو الحل ولعل هذا القسم هو محل الخلاف كما يأتي فمن قال إنها تتنزل منزلة العقد المبرم يقول إن الأركان المذكورة في النكاح كلها حاصلة في الواقع بينهم بالمعنى وأن ذلك أقوى في الدلالة على الإيجاب والقبول لأن الدلالة الفعلية أقوى من الدلالة القولية ومن قال إن الإشهاد على الصفة المذكورة متعبد به لا يقوم غيره مما يقع ويدل على معناه دلالة واضحة مقامه ولا بد من الصفة المعهودة عليه يقول الأوصاف المذكورة غير العقد فلا يترتب عليها حكم وعلى هذا يتنزل اختلاف فتاوى الشيوخ
فأفتى جماعة بلزوم النكاح منهم السيد الشريف المزدغري قال في المعيار وسئل عن يتيمة عقد عليها أخوها النكاح بغير وكالة منها له غير أن الناس حضروا وطلبوه وأعطاهم وأكلوا طعاما في الوقت وقامت الولاول وذلك منذ عامين ولم يسمعوا من البنت المذكورة إنكارا ولا قبولا إلى الآن وقبله بمدة أنكرت ذلك وقالت لم أوافق فقال لها زوجها الذي أراد تزويجها أرسلت إليك الحناء والصابون والفاكهة في الحاجوز والأعياد على عادة الناس حين يتزوجون ويكون ذلك في الإملاك وهل إذا ثبت هذا وشهد عليها أنها كانت تعلم أن الحناء من عنده وكذا الفاكهة يكون سكوتها رضا منها بالزواج أم لا حتى يسمع منها الإشهاد بالوكالة والرضا بالمهر ونقده وكالئه فبينوا لنا ذلك كله بيانا شافيا مشكورين
____________________

الصفحة 248