كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 1)

مأجورين
فأجاب الجواب والله يهدي إلى الحق والموفق للصواب عما ذكر أعلاه أن البنت المذكورة إن أكلت من تلك الفاكهة وغسلت بذلك الصابون أو صبغت بتلك الحناء وصدقت طول المدة المذكورة فذلك كله يدل على قبولها النكاح مع أن تهنئة الناس لها مع سكوتها وتسميتها بامرأة فلان ولم تنكر يكفي في ذلك كله فهي بما ذكر زوجته والله الموفق وكتب محبكم محمد بن أحمد الحسني لطف الله به ا هـ وأفتى جماعة بعدم اللزوم منهم الإمام أبو العباس البقني قال في المعيار وسئل أبو العباس سيدي أحمد البقني رحمه الله عن رجل خطب بنتا يتيمة من أخيها واتفقوا على التزويج بعدد معلوم وحوائج معتبرة وحضروا بمجلس واحد وعمل لها طعام وأكلوا دون أن تقع بينهم شهادة وأعطاها أيضا العصفة وألقتها في رأسها وعمل لها طعام أيضا ومشى الرجل مع الفرسان في حين السفر للغزو في الأيام الماضية ومضى كيف قضي عليه وقيل إنه أسر وقام الآن أهل البنت يريدون تزويجها لغيره فما الحكم في ذلك بواجب الشرع فهل يحل العقد عليها لغيره أم لا
فأجاب بعد الصدر تأملت مكتوبكم والذي يكون عليه عملكم في المسألة أن لا نكاح بينهما وبذلك جرت عادة المفتين في هذه المسألة وأنه إذا لم يقع إشهاد فلا نكاح بوجه ولا توارث ولا عدة وذلك كله إنما هو منوط بالإشهاد فإذا لم يكن إشهاد فلا نكاح وقد كان شيخنا سيدي إبراهيم بن فتوح يستشكل هذه المسألة ولا سيما إذا عظم التراكن فيها مثل هذه المسألة فهذا ما عندي في هذه المسألة والسلام على سيدنا ورحمة الله وبركاته من كاتبه أحمد البقني وفقه الله ا هـ بلفظه فقوله رحمه الله وبهذا جرت عادة المفتين في هذه المسألة هو كذلك كما تقدم عن ابن سراج والسرقسطي وأما قوله إذا لم يقع إشهاد فلا نكاح فلينظر مع قولهم إن الإشهاد مستحب عند العقد شرط في الدخول فقط والمفتون بما ذكر لم يعللوا ذلك بترك الإشهاد وإنما عللوه بفقد الصيغة فتأمل ذلك ا هـ
ويأتي ذلك في شرح البيت بعد هذا وهذا ما أمكن جلبه في هذا المحل ومن أراد تتبع المسألة وأجوبتها وما قيل فيها فليراجع التأليف المذكور المسمى بالمسألة الأمليسية في الأنكحة المنعقدة على عادة البلد الإغريسية لسيدي إبراهيم الجلالي رحمه الله ونفع به وهو تأليف عجيب في نحو خمس عشرة ورقة في القالب الكبير
قال مقيد هذا الشرح سمح الله له وقد سئل شيخنا الإمام العالم الحافظ أبو العباس سيدي أحمد المقرىء التلمساني ثم الفاسي عن هذه النازلة وبما ذكر في السؤال أن الزوج فعل عادة أهله من تحنئة يديه وجاء العيد فبعث للزوجة كبشا وكان عازما على البناء والعرس فاخترمته المنية فأجاب بما نصه أن هذه النازلة اختلفت فيها آراء الأئمة وفتاويهم فالذي أفتى به الشريف المزدغي أن مثل هذا النكاح صحيح في أحكامه ثابتة والذي أفتى به الشيخ البقني أنه لا بد من الإشهاد ولا تكفي عنه الهدية والتهنئة والحناء ونحوها قائلا إنه الذي أفتى به الأشياخ وإن استشكله الإمام ابن فتوح قائلا إن مثل ذلك يكفي في انعقاد النكاح والله أعلم وكتب أحمد بن محمد المقري
ا هـ والظاهر ما أفتى به الشريف من لزوم النكاح وترتب أحكامه وهو الموافق لقولهم من زوج ابنه البالغ أو أجنبيا فقد نقل في التوضيح عن صاحب النكت و اللخمي أنه إن طال سكوته بعد عقد
____________________

الصفحة 249