لا نفقة لها وقال مرة لها إن قامت عليهم وقال أيضا تنفق بقدر حضانتها إن كان لا بد لهم من حاضن جعل لها في هذا القول الأجرة دون النفقة وأرى إن تأيمت لأجلهم وهي القائمة بأمرهم كان لها النفقة وإن زادت على الأجرة لأنها لو تزوجت أتى من ينفق عليها وإن لم تتأيم لأجلهم أو كانت في سن من لا يتزوج فلها الأجرة وإن كانت دون نفقتها وإن كان لهم من يخدمهم أو استأجرت لهم من يخدمهم وإنما هي ناظرة لهم فلا شيء لها
ا هـ
ومما ينبني على الخلاف الذي في محضون ليس له إلا دار أرادت جدته لأمه حضانته وبيعها والإنفاق عليه من قيمتها وأرادت جدته لأبيه حضانته على أن تنفق عليه من مالها وتبقي له داره فقيل جدة الأم أولى وقيل جدة الأب أولى وهما على أن الحق للحاضنة أو للمحضون ومن هذا المعنى ما سئل عنه أبو سعيد بن لب في بنتين كانتا في حضانة جدتهما للأم فمات أبوهما وأوصى بهما إلى شقيقته وتحت إشراف زوجها فالتزمت العمة نفقتهما وكسوتهما من مال نفسها من غير رجوع عليهما على أن تكون لها الحضانة وامتنعت الجدة من ذلك وإن بقيتا عند الجدة ذهب مالهما فأجاب بأن الصواب نقل الحضانة إلى العمة إن لم يعلم في ذلك ضرر على البنتين ولا نقص مرفق في الكفالة والقيام بالمؤنة والخدمة لظهور المصلحة العظمى للبنتين بصون مالهما ثم رجح ذلك بوجوه نقلها الشارح في شرح قوله وهي إلى الاثغار في الدخول ثم قال وصرفها إلى النساء أليق لأنهن في الأمور أشفق وكونهن من ذوات الرحم شرط لهن وذوات محرم يعني أن صرف الحضانة وجعلها للنساء أليق من جعلها للرجال لأن المقصود منها القيام بمؤنة الصبي لأنه خلق ضعيف لا يقوم بنفسه فقدم الشارع لحضانته من هو في طبعه أشفق على المحضون وأرفق به من غيره وعلى هذا نبه بالبيت الأول ثم ذكر في الثاني أنه يشترط في الحاضنة شرطان أحدهما أن تكون من ذوات رحم المحضون الثاني أن تكون من ذوات محارمه
قال القرافي في ذخيرته قاعدة يقدم الشرع في كل ولاية من هو أقوم بمصالح تلك الولاية ففي الحرب من هو شجاع مجرب ليسوس الجيوش وفي القضاء من هو فقيه متوفر الدين والعزم والفراسة وفي ولاية الأيتام من هو عارف بتنمية المال ومصارفه وقد يكون المقدم في باب مؤخرا في آخر فالمرأة مؤخرة في الإمامة مقدمة في الحضانة لمزيد شفقتها وصبرها فهي أقوم بمصالح الحضانة من الرجال قال ابن رشد ويستحق النساء الحضانة بوصفين أحدهما أن يكن ذوات رحم من المحضون والثاني أن يكن محرمات عليه فإن كن ذوات رحم منه ولم يكن محرمات عليه كبنت الخالة وبنت العمة لم تكن لهن حضانة وإن كن محرمات عليه ولم يكن
____________________