كتاب بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (اسم الجزء: 1)

لمَّا لم يكن هاهنا [شيء] إلا هذا الوجود المحسوس والعدم، وكان من المعروف أنَّ الموجود إنما يُنسب إلى الوجود؛ أعني أنَّه يقال: إنَّه موجود؛ أي: في الوجود، إذ لا يمكن أن يقال: إنه موجود في العدم، فإن كان هاهنا موجود، هو أشرف الموجودات، فواجب أن ينسب من الموجود المحسوس إلى الجزء الأشرف، وهي السموات، ولشرف هذا الجزء قال الله تبارك وتعالى: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57) } [غافر: 57] وهذا كله يظهر على التمام للعلماء الراسخين في العلم، فقد ظهر لك من هذا أنَّ إثبات الجهة واجب بالشرع والعقل، وأنه الذي جاء به الشرع وابْتنى عليه، فإنَّ إبطال هذه القاعدة إبطال للشرائع، وأن وجه العسر في تفهيم هذا المعنى، مع نفي الجسمية؛ هو أنه ليس في الشاهد تمثال له، وهو بعينه السبب في أنْ لم يصرح الشرع بنفي الجسم عن الخالق سبحانه؛ لأن الجمهور إنما يقع لهم التصديق بحكم الغائب متى كان ذلك

الصفحة 162

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text