كتاب المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (اسم الجزء: 1)

قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب: إِن الشمس إِذَا أرادت أَن تطلع تقاعست كرامة أَن تعبد من دون الله فيدفعها ثلاثمائة وستون ملكا.
وَقَالَ ابْن عَبَّاس: لا تطلع إلا وَهِيَ كارهة، تقول: يا رب لا تطلعني عَلَى عبادك فإني أراهم يعصونك.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَطَّابِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ بِشْرَانِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ خُرَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ، حدثنا أبو الْيَمَانُ، حَدَّثَنَا عُمَيْرُ بْنُ الْمَعْدَانِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وُكِّلَ بِالشَّمْسِ سَبْعَةُ أَمْلاكٍ يَرْمُونَهَا بِالثَّلْجِ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْلا ذَلِكَ مَا أَتَتْ عَلَى شَيْءٍ إِلا أَحْرَقَتْهُ» [1] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ، أَخْبَرَنَا الدَّاوُدِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أعين، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُعَيْمٍ، أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المسجد حِينَ وجبَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ الشَّمْسُ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ بَيْنَ يَدِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَتَسْتَأْذِنُ فِي الرِّجُوعِ فيؤذن لَهَا وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا: ارْجِعِي حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلعُ مِنْ مَغْرِبِهَا» . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ [2] .
قَالَ ابْن عقيل: قَدْ ذكر أَصْحَاب علوم الهندسة أَن بَعْد الشمس من الأَرْض أربعة آلاف وثمانمائة وعشرون ألف ميل ونصف. وذكروا أَن جرم القمر جزء من تسعة وثلاثين جزءا من الأَرْض، وأن المشتري أَعْظَم من الأَرْض، يَزِيد جرمه عَلَى جرم الأَرْض مائتين وثمانين مرة ونصف وربع. وزحل أَعْظَم من الأَرْض تسعة وسبعين مرة ونصف. وأما
__________
[1] حديث أورده المصنف في العلل المتناهية 1/ 46 والموضوعات 1/ 140، وابن حبان في المجروحين 1/ 288، والخطيب 2/ 151، 315، وانظر أيضا: كشف الخفا 2/ 475.
[2] الحديث في صحيح البخاري، توحيد 22، وصحيح مسلم، ايمان 250، ومسند أحمد بن حنبل 5/ 152، 177، والأسماء والصفات للبيهقي 393، وتفسير الطبري 6/ 352، 562، 8/ 71، 23/ 5، وتفسير ابن كثير 5/ 398، وسنن الترمذي 2186، وزاد المسير 4/ 454، والدر المنثور 5/ 263.

الصفحة 187