كتاب المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (اسم الجزء: 1)

لكل إِنْسَان مَعَهُ بَيْت، فَهِيَ إِلَى اليوم تسمى سوق ثمانين [1] .
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ المبارك، أَخْبَرَنَا أبو الحسين بن عبد الجبار، أَخْبَرَنَا الحسين بن علي الطَّنَاجِيرِيُّ، [أَخْبَرَنَا] عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: حدثني عبد اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنِ ابْن صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ مُجْتَمَعُ النَّاسِ حَيْثُ خَرَجُوا مِنَ السَّفِينَةِ بِبَابِلَ، فَنَزَلُوا سُوقَ ثَمَانِينَ بِالْجَزِيرَةِ، فَابْتَنَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَيْتًا، وَكَانُوا ثَمَانِينَ رَجُلا فَسُمِّيَ سُوقَ ثَمَانِينَ، ثُمَّ ضَاقَتْ بِهِمْ حَتَّى خَرَجُوا فَنَزَلُوا مَوْضِعَ بَابِلَ، وَكَانَ طولُ بَابِلَ اثْنَي عَشْرَ فَرْسَخًا فِي اثْنَي عَشْرَ فَرْسَخًا، وَكَانَ سُورُهَا عِنْدَ النِّيلِ وَبَابُهَا عِنْدَ دَاوَرْدَانَ، [2] فَمَكَثُوا بِهَا حَتَّى كَثِرُوا [3] ، وَمَلِكُهُمْ يَوْمَئِذٍ نَمْرُودُ بْنُ كَنْعَانَ [4] بْنِ حَامِ بْنِ نُوحٍ، فَلَمَّا كَفَرُوا بَلْبَلَ اللَّهُ أَلْسِنَتَهُمْ فَفُرِّقُوا عَلَى اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِسَانًا، وَفَهَّمَ اللَّهُ الْعَرَبِيَّةَ عَمْلِيقَ، وَأُمَيْمَ، وَطَسمَ بْنَ لُوطِ بْنِ سَامٍ، وَعَادَ وَعبيلَ ابْنَي عَوْصِ بْنِ إِرَمَ بْنِ سَامٍ، وَثَمُودَ، وَجديسَ بْنَ جَاثِمِ بن إرم بن سام، وقنطور بن عابر بْن شالخ بْن أرفخشد بْن سام.
فَخَرَجَتْ عَادٌ وَعبيلُ، فَنَزَلَتْ عَادٌ الشِّحْرَ، وَنَزَلَتْ عَبِيلُ يَثْرِبَ، وَنَزَلَتْ عَمَالِيقُ صَنْعَاءَ وَمَا حَوْلَهَا، وَنَزَلَتْ أُمَيْمُ أَبَارَ وَمَضَى بَعْضُهُمْ مَعَ عَادٍ، وَمَضَتْ طسمُ وَجديسُ فَنَزَلُوا الْيَمَامَةَ، وَنَزَلَتْ ثَمُودُ الْحَجَرَ وَمَا وَالاهَا.
فَهَلَكَتْ عَادٌ وَالْعَمَالِيقُ بِصَنْعَاءَ، وَتَحَوَّلَتِ الْعَمَالِيقُ فَنَزَلَتْ مَكَّةَ ثُمَّ مَضَى بَعْضُهُمْ إِلَى يَثْرِبَ، وَيَثْرِبَ اسْمُ رَجُلٍ مِنْهُمْ.
قَالَ ابْنُ شَاهِينَ: وَحَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ علي، حدثنا القعنبي، حدثنا أبو مساكن بهذا الموضع، وأقاموا به، فسمى الموضع بهم، ثم أصابهم وباء، فمات الثمانون غير نوح وولده، فهو أبو البشر كلهم» .
__________
[1] تاريخ الطبري 1/ 189.
[2] داوردان: هكذا ضبطها المصنف. وفي الطبري «دوران» .
[3] الخبر إلى هنا في تاريخ الطبري 1/ 203.
[4] في الطبري 1/ 205: «نمرود بن كوش» .

الصفحة 243