كتاب الجزء الأول والثاني من فوائد ابن بشران

أَصَابِعِهِ حَتَّى حَفِيَتْ رِجْلاهُ، فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بَكْرٍ أَنَّهَا حَفِيَتْ حَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، وَجَعَلَ يُسْنِدُ بِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ الْغَارَ فَأَنْزَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا تَدْخُلُ حَتَّى أَدْخُلَ فَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ نَزَلَ بِي قَبْلَكَ، فَدَخَلَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَحَمَلَهُ وَكَانَ فِي الْغَارِ حَرْفٌ فِيهِ حَيَّاتٌ وَأَفَاعٍ فَخَشِيَ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا شَيْءٌ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَلْقَمَهُ قَدَمَهُ فَجَعَلْنَ تَضْرِبْنَهُ أَوْ تَلْسَعْنَهُ الْحَيَّاتُ وَالأَفَاعِي، وَجَعَلَتْ دُمُوعُهُ تَتَحَادَرُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ لَهُ: «يَا أَبَا بَكْرٍ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا» فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ وَطُمَأْنِينَتَهُ لأَبِي بَكْرٍ.
فَهَذِهِ لَيْلَتُهُ، وَأَمَّا يَوْمُهُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نُصَلِّي وَلا نُزَكِّي، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نُزَكِّي وَلا نُصَلِّي فَأَتَيْتُهُ وَلا آلُوهُ نُصْحًا، فَقَالَتْ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ تَآلَفَ النَّاسُ وَارْفُقْ بِهِمْ، فَقَالَ: جَبَّارٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خَوَّارٌ فِي الإِسْلامِ فَبِمَاذَا أَتَأَلَّفُهُمْ أَبِعُشْرٍ مُفْتَعَلٍ أَمْ بِشِعْرٍ مُفْتَرًى، قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَارْتَفَعَ الْوَحْيُ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالا مِمَّا كَانُوا يُعْطُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَاتَلْنَا مَعَهُ، فَكَانَ وَاللَّهِ رَشِيدَ الأَمْرِ فَهَذَا يَوْمُهُ، وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى يَلُومُهُ
625 - أَخْبَرَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ: أَرَى لِسَانَكَ لا يَفْتُرُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَكَمْ تُسَبِّحُ فِي كُلِّ يَوْمٍ؟ قَالَ: مِائَةُ أَلْفٍ إِلا أَنْ تُخْطِئَ الأَصَابِعُ
626 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَخْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»

الصفحة 205

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text