كتاب أخبار وأشعار لأبي عبد الله الحميدي

بْنُ نَصْرٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْفَرَوِيُّ، سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَس، يَقُولُ: «أَدْرَكْتُ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ، يَعْنِي الْمَدِينَةَ، أَقْوَامًا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُيُوبٌ، فَعَابُوا النَّاسَ، فَصَارَتْ عُيُوبٌ، وَأَدْرَكْتُ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ أَقْوَامًا كَانَتْ لَهُمْ عُيُوبٌ، فَسَكَتُوا عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، فَنُسِيَتْ عُيُوبُهُمْ»
أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الْحَافِظُ، بِالأَنْدَلُسِ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَتْحِ ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ، قَدِمَ عَلَيْنَا، عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ فِي الْمُذَاكَرَةِ، أَنَّ ابْنَ الأَعْرَابِيِّ رَأَى رَجُلَيْنِ فِي مَجْلِسِهِ يَتَحَدَّثَانِ، فَقَالَ لأَحَدِهِمَا: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ أَسْبِيجَابَ، وَهِيَ مَدِينَةٌ بِأَقْصَى خُرَاسَانَ، وَقَالَ لِلآخَرِ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مِنَ الأنْدَلُسِ، فَعَجِبَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ، وَأَنْشَدَ:
رَفِيقَانِ شَتَّى أَلَّفَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا ... وَقَدْ يَلْتَقِي الشَّتَّى فَيَأْتَلِفَانِ
أَنْشَدَنِي الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ بِالأَنْدَلُسِ، ثُمَّ أَنْشَدَ أَمَامَ الأَبْيَاتِ أَبُو الْفَتْحِ، وَهِيَ:
نَزَلْنَا عَلَى قُدْسِيَّةٍ يَمَنِيَّةٍ ... لَهَا نَسَبٌ فِي الصَّالِحِينَ هَجَانِ
قَالَتْ وَأَرْخَتْ جَانِبَ السِّتْرِ بَيْنَنَا ... لأَيِّ أَرْضٍ مَنِ الرَّجُلانِ
فَقُلْتُ أَمَّا رَفِيقِي فَقَوْمُهُ ... تَمِيمٌ وَأَمَّا أُسْرَتِي فَيَمَانُ
رَفِيقَان شَتَّى أَلَّفَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا ... وَقَدْ يَلْتَقِي الشَّتَّى فَيَأْتَلِفَانِ.
أَنْشَدَنِي الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَوْلانِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، بِالأَنْدَلُسِ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ السُّدِّيِّ، أَنْشَدَنَا الأَنْطَاكِيُّ الْمُقْرِيُّ لِلْمَنَاسِكِيِّ:
أَصْبَحْتُ قَدْ شَفَّ قَلْبِي ... خَوْفٌ عَلِيهِ مُقِيمُ
خَوْفٌ تَمَكَّنَ مِنِّي ... وَالْقَلْبُ مِنِّي سَقِيمُ
لَوْلا رَجَائِي لِوَعْدٍ ... وَعَدْتَهُ يَا كَرِيمُ
فِي سُورَةِ الْحِجْرِ نَصًّا ... لَقَابَلَتْنِي الْغُمُومُ
عَلَى لِسَانِ نَبِيِّي ... قَلْبِي لَدِيهِ عَلِيمُ
نَبِئْ عِبَادِيَ أَنِّي ... أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
فَقَدْ وَثِقْتُ بِهَذَا ... وَالْقَلْبُ مِنِّي يَهِيمُ
مِنْ آيَةٍ أَذْهَلَتْنِي ... فِيهَا وَعِيدٌ جَسِيمُ
هِيَ الَّتِي قُلْتَ فِيهَا ... وَالْقَوْلُ مِنْكَ حَكِيمُ
أَلا وَإِنَّ عَذَابِي ... هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ

الصفحة 381

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text