كتاب أخبار وأشعار لأبي عبد الله الحميدي

فَالْقَلْبُ بَيْنَ رَجَاءٍ ... وَبَيْنَ خَوْفٍ يَعُومُ
أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، بِالْمَغْرِبِ وَأَمْلَى عَلَيَّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعِيشَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الطَّحَّانِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ الْخُشَنِيِّ الإِمَامِ الْمُحَدِّثِ بِالأَنْدَلُسِ، وَكَانَتْ لَهُ رِحْلَةٌ إِلَى الْمَشْرِقِ، لَقِيَ فِيهَا أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَنَاظَرَهُ، وَأَقَامَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً مُتَجَوِّلا فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الأنْدَلُسِ تَذَكَّرَ مَحَالَّهُ فِي الْقَرْيَةِ، فَقَالَ:
كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنٌ وَلَمْ يَكُ فُرْقَةٌ ... إِذَا كَانَ مِنْ بَعْدِ الْفِرَاقِ تَلاقِ
كَأَنْ لَمْ تُوَرِّقْ بِالْعِرَاقَيْنِ مُقْلَتِي ... وَلَمْ تَمُرَّ كَفُّ الشَّرْقِ مَا أَعَاقِ
وَلَمْ أَزُرِ الأَعْرَابَ فِي خَبْتِ أَرْضِهِمْ ... بِذَاتِ اللِّوَى مِنْ رَامَةٍ بِرَاقِ
وَلَمْ أَصْطَبِحْ بِاللَّيْلِ مِنْ قَهْرِهِ النَّوَى ... بِكَأْسٍ سَقَانِيهَا الْفِرَاقُ رَهَاقِ
بَلَى وَكَانَ الْمَوْتُ قِنْدَارُ مَضْجَعِي ... فَحَوَّلَ مِنِّي النَّفْسَ بَيْنَ تَرَاقِي
أَخِي إِنَّمَا الدُّنْيَا مَحِلَّةُ فُرْقَةٍ ... وَدَارُ غُرُورٍ آذَنَتْ بِفِرَاقِ
تَزَوَّدْ أَخِي مِنْ قَبْلِ أَنْ تَسْكُنَ الثَّرَى ... وَتَلْتَفَّ سَاقٌ لِلنُّشُورِ بِسَاقِ
أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ الْعُمَرِيُّ لِنَفْسِهِ:
عرفت مكانتي فسببت عرضي ... وَلَوْ أَنِّي عَرَفْتُكُمْ سَبَبْتُ
وَلَكِنِّي لَمْ أَجِدْ لَكُم سُمُوًّا ... إِلَى أَكْرُومَةٍ فَلِذَا سَكَتُّ
أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو زَيْدٍ الْحَافِظُ لِنَفْسِهِ:
أَقْمَنَا سَاعَةً ثُمَّ ارْتَحَلْنَا ... وَمَا يُغْنِي الْمَشُوقَ وُقُوفُ سَاعَهْ
كَأَنَّ الشَمْلَ لَمْ يَكُ ذَا اجْتِمَاعٍ ... إِذَا مَا شَتَّتَ الْبَيْنُ اجْتِمَاعَهْ
وَأَنْشَدَنِي أَيْضًا لِنَفْسِهِ بِالْمَغْرِبِ، رَحِمَهُ اللَّهُ:
لِئَنْ أَصْبَحْتُ مُرْتَحِلا بِشَخْصِي ... فَرُوحِي عِنْدَكُمْ أَبَدًا مُقِيمُ
وَلَكِنْ لِلْعِيَانِ لَطِيفُ مَعْنًى ... لَهُ سَأَلَ الْمُعَايَنَةَ الْكَلِيمُ
أَنْشَدَنِي وَالِدِي، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِيمَا لَقِيتُهُ أَيَّامَ الضَّبِّيِّ:
مَنْ قَابَلَ النِّعْمَةَ مِنْ رَبِّهِ ... بِوَاجِبِ الشُّكْرِ لَهُ دَامَتْ
وَكَافِرُ النِّعْمَةِ مَسْلُوبُهَا ... وَقَلَّ مَا تَرْجِعُ إِنْ زَالَتْ
قَالَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: سَمِعْتُ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ عَلَى ابْنِ الْخِلِّقَانِ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرٌ الْهَمْدَانِيُّ، أَنْبَأَنَا الْعُمْدَةُ فِي فَوَائِدِهِ، أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ عَلِيٍّ الْقُضَاعِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ طَرْحَانَ، أَنْبَأَنَا

الصفحة 382

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text