كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 1)
#102#
121 - (117) حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَنْتَرَةَ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ يَاخُذُ الْجِزْيَةَ مِنْ كُلِّ ذِي صُنْعٍ: مِنْ صَاحِبِ الْإِبَرِ إِبَرًا، وَمِنْ صَاحِبِ الْمَسَانِّ مَسَانَّ، وَمِنْ صَاحِبِ الْحِبَالِ حِبَالًا، ثُمَّ يَدْعُو الْعُرَفَاءَ فَيُعْطِيهِمُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فَيَقْتَسِمُونَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: «خُذُوا هَذَا فَاقْتَسِمُوهُ»، فَيَقُولُونَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ، فَيَقُولُ: «أَخَذْتُمْ خِيَارَهُ، وَتَرَكْتُمْ عَلَيَّ شَرَارَهُ، لَتَحْمِلُنَّهُ».
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا يُوجه هَذَا مِنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَاخُذُ مِنْهُمْ هَذِهِ الْأَمْتِعَةَ بِقِيمَتِهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي عَلَيْهِمْ مِنْ جِزْيَةِ رُءُوسِهِمْ وَلَا يَحْمِلُهُمْ عَلَى بَيْعِهَا، ثُمَّ يَاخُذُ ذَلِكَ مِنَ الثَّمَنِ، إِرَادَةَ الرِّفْقِ بِهِمْ وَالتَّخْفِيفِ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا مِثْلُ حَدِيثِ مُعَاذٍ، حِينَ قَالَ بِالْيَمَنِ: ائْتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الصَّدَقَةِ، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَأَنْفَعُ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ عُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ حِينَ كَانَ يَاخُذُ الْإِبِلَ فِي الْجِزْيَةِ.
122 - (118) حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ كَانَ يُؤْتَى بِنِعَمٍ كَثِيرَةٍ مِنْ نِعَمِ الْجِزْيَةِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: إِنَّ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ تَقْوِيَةٌ لِفِعْلِ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ وَمُعَاذٍ. #103# قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَلَا تَرَاهُ قَدْ أَخَذَ مِنْهُمُ الثِّيَابَ وَهِيَ الْمَعَافِرُ مَكَانَ الدَّنَانِيرِ، وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَذَا كُلِّهِ الرِّفْقُ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ، وَأَنْ لَا يُبَاعَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَتَاعِهِمْ شَيْءٌ، وَلَكِنْ يُؤْخَذُ مِمَّا سَهُلَ عَلَيْهِمْ بِالْقِيمَةِ، أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْ عِدْلَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ؟ فَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ ذكر الْعِدْلَ أَنَّهُ الْقِيمَةُ.
الصفحة 102