كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 1)

132 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى مَنْ مَاتَ، وَلَا عَلَى مَنْ أَبَقَ جِزْيَةٌ»، يَقُولُ: «لَا تُؤْخَذُ مِنْ وَرَثَتِهِ بعد موته، وَلَا يَجْعَلُهَا بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ، وَلَا مِنْ أَهْلِهِ إِذَا هَرَبَ عَنْهُمْ مِنْهَا، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا ضَامِنِينَ لِذَلِكَ».
بَابُ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ
133 - (128) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدّثنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عبد الْأَعْلَى الْجُعْفِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ نَاسًا يَاخُذُونَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْخَنَازِيرِ، وَقَامَ بِلَالٌ فَقَالَ: إِنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ، فَقَالَ عُمَرُ: «لَا تَفْعَلُوا، وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا».
134 - (129) وَحَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ #110# عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، أَنَّ بِلَالًا قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّ عُمَّالَكَ يَاخُذُونَ الْخَمْرَ وَالْخَنَازِيرَ فِي الْخَرَاجِ فَقَالَ: لَا تَاخُذُوها، وَلَكِنْ وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا، وَخُذُوا أَنْتُمْ مِنَ الثَّمَنِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُرِيدُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَاخُذُونَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ، مِنْ جِزْيَةِ رُءُوسِهِمْ وَخَرَاجِ أَرَضِيهِمْ، بِقِيمَتِهَا، ثُمَّ يَتَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ بَيْعَهَا فَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ بِلَالٌ، وَنَهَى عَنْهُ عُمَرُ، ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَاخُذُوا ذَلِكَ مِنْ أَثْمَانِهَا، إِذَا كَانَ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْمُتَوَلِّينَ لِبَيْعِهَا؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ وَالْخَنَازِيرَ مَالٌ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلَا تَكُونُ مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ حَدِيثٌ لِعُمَرَ آخَرُ.

الصفحة 109