كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 1)

158 - (151) وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقْسِمَ السَّوَادَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَمَرَ أَنْ يُحْصُوا فَوُجِدَ الرَّجُلُ يُصِيبُهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْفَلَّاحِينَ فَشَاوَرَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: دَعْهُمْ يَكُونُوا مَادَّةً لِلْمُسْلِمِينَ، فَتَرَكَهُمْ وَبَعَثَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ، فَوَضَعَ عَلَيْهِمْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَاثْنَيْ عَشَرَ.
159 - (152) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي تَمِيمُ بْنُ عَطِيَّةَ الْعَنْسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَيْسٍ أَوْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيِّ - شَكَّ أَبُو عُبَيْدٍ - قَالَ: قَدِمَ عُمَرُ الْجَابِيَةَ، فَأَرَادَ قَسْمَ الْأَرْضِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: وَاللَّهِ إِذَنْ لَيَكُونَنَّ مَا تَكْرَهُ، إِنَّكَ إِنْ قَسَمْتَهَا اليوم صَارَ الرِّيعُ الْعَظِيمُ فِي أَيْدِي الْقَوْمِ، ثُمَّ يَبِيدُونَ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ إِلَى الرَّجُلِ الْوَاحِدِ أَوِ الْمَرْأَةِ، ثُمَّ يَاتِي مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ يَسُدُّونَ مِنَ الْإِسْلَامِ مَسَدًّا، وَهُمْ لَا يَجِدُونَ شَيْئًا، فَانْظُرْ أَمْرًا يَسَعُ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ.
160 - (153) حدثنا أبو عبيد قال: قَالَ هِشَامٌ: وَحَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ تَمِيمِ #123# ابْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَوِ ابْنِ قَيْسٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ، يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي قَسْمِ الْأَرْضِ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ مُعَاذٍ إِيَّاهُ، قَالَ: فَصَارَ عُمَرُ إِلَى قَوْلِ مُعَاذٍ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ فِي افْتِتَاحِ الْأَرَضِينَ عَنْوَةً بِهَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ: أَمَّا الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَحُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَيْبَرَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَهَا غَنِيمَةً، فَخَمَّسَهَا، وَقَسَّمَهَا، وَبِهَذَا الرَّايِ أَشَارَ بِلَالٌ عَلَى عُمَرَ فِي بِلَادِ الشَّامِ، وَأَشَارَ بِهِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي أَرْضِ مِصْرَ،
161 - وَبِهَذَا كَانَ يَاخُذُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، كَذَلِكَ يُرْوَى عَنْهُ.
وَأَمَّا الْحُكْمُ الْآخَرُ فَحُكْمُ عُمَرَ فِي السَّوَادِ وَغَيْرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَهُ فَيْئًا مَوْقُوفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا تَنَاسَلُوا، وَلَمْ يُخَمِّسْهُ، وَهُوَ الرَّايُ الَّذِي أَشَارَ بِهِ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ،
162 - وَبِهَذَا كَانَ يَاخُذُ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ قَوْلِهِ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْخِيَارُ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ إِلَى الْإِمَامِ، إِنْ شَاءَ جَعَلَهَا غَنِيمَةً فَخَمَّسَ وَقَسَّمَ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهَا فَيْئًا عَامًّا لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يُخَمِّسْ وَلَمْ يُقَسِّمْ.

الصفحة 122