كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 1)

189 - (179) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: الْقَبَالَاتُ رِبًا.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَعْنَى هَذِهِ الْقَبَالَةِ الْمَكْرُوهَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا أَنْ يَتَقَبَّلَ الرَّجُلُ النَّخْلَ وَالشَّجَرَ وَالزَّرْعَ النَّابِتَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْصَدَ وَيُدْرَكَ، وَهُوَ ومُفَسَّرٌ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
190 - (180) حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الرَّجُلِ يَاتِي الْقَرْيَةَ فَيَتَقَبَّلَهَا وَفِيهَا النَّخْلُ وَالشَّجَرُ وَالزَّرْعُ وَالْعُلُوجُ؟ فَقَالَ: لَا يَتَقَبَّلُهَا فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهَا.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا أَصْلُ كَرَاهَةِ هَذَا أَنَّهُ بَيْعُ ثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَلَمْ يُخْلَقْ، بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ، فَأَمَّا الْمُعَامَلَةُ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ فَلَيْسَتَا مِنَ الْقَبَالَاتِ، وَلَا تَدْخُلَانِ فِيهَا، وَقَدْ رُخِّصَ فِي هَذَيْنِ، وَلَا نَعْلَمُ الْمُسْلِمِينَ اخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَةِ الْقَبَالَاتِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى حَدِيثَ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ هُوَ الْمَحْفُوظُ. قَالَ: وَمِمَّا يُثْبِتُهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ.
191 - (181) حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، وَلَا أَعْلَمُ الْحَجَّاجَ إِلَّا قَدْ حَدَّثَنِيهِ أَيْضًا، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنِي الْحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، يَقُولُ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَأَتَاهُ ابْنُ حُنَيْفٍ فَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «وَاللَّهِ لَئِنْ وَضَعْتَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ مِنَ الْأَرْضِ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا مِنْ طَعَامٍ لَا يَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَلَا يُجْهِدُهُمْ».
#139#
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَاتِنَا فِي هَذَا حَدِيثٌ عَنْ عُمَرَ أَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مِمَّا وُضِعَ عَلَى الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنَ الدِّرْهَمِ وَالْقَفِيزِ. قال أبو عبيد: وَمَعَ هَذَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ فِيهِ تَقْوِيَةٌ لَهُ وَحُجَّةٌ لِعُمَرَ فِيمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الدِّرْهَمِ وَالْقَفِيزِ.

الصفحة 138