كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 1)

#140#
وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ فِي دِهْقَانَةِ نَهْرِ الْمَلِكِ حِينَ أَسْلَمَتْ، فَقَالَ: دَعُوهَا فِي أَرْضِهَا تُؤَدِّي عَنْهَا الْخَرَاجَ، فَأَوْجَبَ عَلَيْهَا مَا أَوْجَبَ عَلَى الرِّجَالِ. وَفِي تَاوِيلِ حَدِيثِ عُمَرَ أَيْضًا، مِنَ الْعِلْمِ: أَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَ الْخَرَاجَ عَلَى الْأَرَضِينَ الَّتِي تُغِلُّ: مِنْ ذَوَاتِ الْحَبِّ وَالثِّمَارِ، وَالَّتِي تَصْلُحُ لِلْغَلَّةِ مِنَ الْعَامِرِ وَالْغَامِرِ، وَعَطَّلَ مِنْ ذَلِكَ الْمَسَاكِنَ وَالدُّورَ، الَّتِي هِيَ مَنَازِلُهُمْ، فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهَا فِيهَا شَيْئًا. وَيُقَالَ: إِنَّ حَدَّ السَّوَادِ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمِسَاحَةُ مِنْ لَدُنْ تُخُومِ الْمَوْصِلِ، مَادًّا مَعَ الْمَاءِ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، بِبِلَادِ عَبَّادَانَ مِنْ شَرْقِيِّ دِجْلَةَ، هَذَا طُولُهُ، وَأَمَّا عَرْضُهُ فَحَدُّهُ مُنْقَطَعُ الْجَبَلِ مِنْ أَرْضِ حُلْوَانَ، إِلَى مُنْتَهَى طُرُقِ الْقَادِسِيَّةِ الْمُتَّصِلُ بِالْعُذَيْبِ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ فَهَذِهِ حُدُودُ السَّوَادِ، وَعَلَيْهِ وَقَعَ الْخَرَاجُ.
193 - وَيُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ أَنَّهُ قَالَ: أَرْضُ الْخَرَاجِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمِسَاحَةُ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: هِيَ كُلُّ أَرْضٍ بَلَغَهَا مَاءُ الْخَرَاجِ.
194 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يُحَدِّثُهُ عَنْهُ.
195 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِمَّا يُثَبِّتُ حَدِيثَ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُمَرَ فِيمَا أَعْطَى جَرِيرًا وَقَوْمَهُ مِنَ السَّوَادِ يُثْبِتُهُ، يَعْنِي الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِجَرِيرٍ: لَوْلَا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ لَكُنْتُمْ عَلَى مَا جُعِلَ لَكُمْ. فَقَدْ بَيَّنَ لَكَ قَوْلُهُ هَذَا أَنَّهُ كَانَ جَعَلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ نَفَلًا، وَمِمَّا يُثْبِتُ حَدِيثَهُ فِي الدِّرْهَمِ وَالْقَفِيزِ: الْحَدِيثُ الَّذِي يُحَدِّثُهُ عَنْهُ عَمْرُو #141# بْنُ مَيْمُونٍ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَاتِنَا عَنْ عُمَرَ فِيمَا فَرَضَ عَلَى أَرْضِ السَّوَادِ وَجْهٌ أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ، وَهُوَ نَحْوُ الْحَدِيثِ الَّذِي يُحَدِّثُهُ عَنْهُ مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَيُصَدِّقُهُمَا حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ومنعت الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا. فَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عِنْدِي: أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا أَعْطَاهُمُ الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ، كَالرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ، وَكَذَلِكَ مَعْنَى الْخَرَاجِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: إِنَّمَا هُوَ الْكِرَاءُ وَالْغَلَّةُ، أَلَا تُرَاهُمْ يُسَمُّونَ غَلَّةَ الْأَرْضِ وَالدَّارِ وَالْمَمْلُوكِ: خَرَاجًا؟ وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ قَضَى أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ.

الصفحة 140