كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 1)
349 - (324) حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ قَتْلِ الْأَسِيرِ، فَقَالَ: «مُنَّ عَلَيْهِ أَوْ فَادِهِ»
قَالَ: وَسَأَلْتُ الْحَسَنَ، فَقَالَ: " يُصْنَعُ بِهِ مَا صُنِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُسَارَى بَدْرٍ: يُمَنُّ عَلَيْهِ أَوْ يُفَادَى بِهِ ".
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَكَانَ الْحَسَنُ قَدْ رَخَّصَ هَهُنَا فِي أَخْذِ الْفِدْيَةِ مَالًا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ شَيْءٌ يَرْجِعُ تَاوِيلُهُ إِلَى هَذَا.
350 - (325) حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، قَالَ: شَاكَيْتُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فِي بَعْضِ مَا يُشَاكِي الرَّجُلُ أَمِيرَهُ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ وَذَلِكَ عن حُضُورٍ مِنْ وِفَادَةِ أَبِي مُوسَى، فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اصْطَفَى أَبُو مُوسَى مِنْ أَبْنَاءِ الْأَسَاوِرَةِ أَرْبَعِينَ لِنَفْسِهِ - فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَهُ - قَالَ: فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى قَدِمَ أَبُو مُوسَى، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا بَالُ الْأَرْبَعِينَ الَّذِينَ اصْطَفَيْتَهُمْ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَسَاوِرَةِ لِنَفْسِكَ؟ قَالَ: #221# نَعَمْ، اصْطَفَيْتُهُمْ وَخَشِيتُ أَنْ يُخْدَعَ الْجُنْدُ عَنْهُمْ، وَكُنْتُ أَعْلَمُ بِفِدَائِهِمْ، فَاجْتَهَدْتُ فِي الْفِدَاءِ ثُمَّ خَمَّسْتُ وَقَسَمْتُ قَالَ: يَقُولُ ضَبَّةُ صَادِقٌ وَاللَّهِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا كَذَّبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا كَذَّبْتُهُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: فَاجْتَهَدْتُ فِي الْفِدَاءِ ثُمَّ خَمَّسْتُ وَقَسَمْتُ يُنْبِئُكَ أَنَّهُ إِنَّمَا افْتَدَاهُمْ بِالْمَالِ، لَا بِافْتِكَاكِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَهَذَا رَايٌ يَتَرَخَّصُ فِيهِ ناس من النَّاسُ. وَأَمَّا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فَعَلَى الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنْ يُفَادَى الْمُشْرِكُونَ بِمَالٍ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَيُمَدُّوا بِالرِّجَالِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْقُوَّةِ لَهُمْ، وَمِمَّنْ كَرِهَهُ: الْأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَسُفْيَانُ، فِيمَا يُرْوَى عَنْهُمْ.
آخر الجزء من الذي نسخت منه، والحمد لله رب العالمين
الصفحة 220