كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 1)
466 - (446) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ الرُّومَ صَالَحَتْ مُعَاوِيَةَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهِمْ مَالًا، وَارْتَهَنَ مُعَاوِيَةُ مِنْهُمْ رَهْنًا فَجَعَلَهُمْ بِبَعْلَبَكَّ ثُمَّ إِنَّ الرُّومَ غَدَرَتْ، فَأَبَى مُعَاوِيَةُ وَالْمُسْلِمُونَ أَنْ يَسْتَحِلُّوا قَتْلَ مَنْ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ رَهْنِهِمْ، وَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ، وَاسْتَفْتَحُوا بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا: وَفَاءٌ بِغَدْرٍ خَيْرٌ مِنْ غَدْرٍ بِغَدْرٍ.
467 - (447) قَالَ: وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ: لَا تَقْتُلِ الرَّهْنَ بِغَدْرِهِمْ.
بَابُ الصُّلْحِ وَالْمُوَادَعَةِ تَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ إِلَى وَقْتٍ، ثُمَّ يَنْقَضِي ذَلِكَ الْوَقْتُ، كَيْفَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَصْنَعُوا؟
468 - (448) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي الْفَيْضِ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: #269# كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ نَاسٍ مِنَ الرُّومِ عَهْدٌ، فَكَانَ يَسِيرُ فِي بِلَادِهِمْ فَأَرَادَ إِذَا انْقَضَى الْعَهْدُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ، فَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، فَقَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلَا يَحِلَّ عُقْدَةً حَتَّى يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ» قَالَ يَزِيدُ: لَمْ يُرِدْ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ تَنْقَضِيَ وَهُوَ فِي بِلَادِهِمْ فَيُغِيرَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ غَارُّونَ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ إِلَّا أَنْ لَا يَدْخُلَ بِلَادَهُمْ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ وَيُخْبِرَهُمْ أَنَّهُ يُرِيدُ غَزْوَهُمْ هَذَا الْكَلَامُ أَوْ نَحْوُهُ قَالَهُ يَزِيدُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكُلِّ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَهْدٌ إِلَى مُدَّةٍ، ثُمَّ انْقَضَتْ، وَزَادَهُمْ فِي الْوَقْتِ أَيْضًا، وَبِذَلِكَ نَزَلَ الْكِتَابُ.
الصفحة 268