كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 1)

#277#
485 - (465) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي رُقْيَةَ، وَكَانَ مِمَّنِ افْتَتَحَ مِصْرَ قَالَ: افْتَتَحَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَقَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ فَلْيَاتِنَا بِهِ، قَالَ: فَأُتِيَ بِمَالٍ كَثِيرٍ وَبَعَثَ إِلَى عَظِيمِ أَهْلِ الصَّعِيدِ، فَقَالَ: الْمَالُ، فَقَالَ: مَا عِنْدِي مَالٌ، قَالَ: فَسَجَنَهُ، قَالَ: وَكَانَ عَمْرٌو يَسْأَلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ: هَلْ تَسْمَعُونَهُ يَذْكُرُ أَحَدًا؟ قَالُوا: نَعَمْ، رَاهِبٌ بِالطُّورِ فَبَعَثَ عَمْرٌو، فَأَتَى بِخَاتَمِهِ، فَكَتَبَ كِتَابًا عَلَى لِسَانِهِ بِالرُّومِيَّةِ، وَخَتَمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهِ مَعَ رَسُولٍ مِنْ قِبَلِهِ إِلَى الرَّاهِبِ، قَالَ: فَأُتِيَ بِقُلَّةٍ مِنْ نُحَاسٍ مَخْتُومَةٍ بِرَصَاصٍ، فَإِذَا فِيهَا كِتَابٌ، وَإِذَا فِيهِ: يَا بَنِيَّ، إِنْ أَرَدْتُمْ مَالَكُمْ فَاحْفِرُوا تَحْتَ الْفَسْقِينَةِ فَبَعَثَ عَمْرٌو الْأُمَنَاءَ إِلَى الْفَسْقِينَةِ، فحفروا فيها فَاسْتَخْرَجُوا خَمْسِينَ إِرْدَبًّا دَنَانِيرَ، قَالَ: فَضَرَبَ عُنُقَ النَّبَطِيِّ، وَصَلَبَهُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْفَسْقِينَةُ فِي لُغَتِهِمْ: هِيَ بِالرُّومِيَّةِ السَّقَّايَةُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ عَمْرو كَانَ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوهُ أَمْوَالَهُمْ، كَحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّقَدُّمُ عَلَى مُحَارَبَةِ أَهْلِ الْعَهْدِ وَاسْتِحْلَالِ دِمَائِهِمْ إِذَا صَحَّ نَكْثُهُمْ، كَمَا صَحَّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كِتْمَانِ الْكَنْزِ بِظُهُورِهِ عَلَيْهِ، وَكَظُهُورِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَلَى الْكَنْزِ أَيْضًا، وَكَمَا وَضَحَ أَمْرُ بَنِي قُرَيْظَةَ وَمُمَالَأَتُهُمُ الْأَحْزَابَ عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا بِالظِّنَّةِ وَالشُّبْهَةِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَمِمَّا يُثْبِتُهُ حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ.
486 - (466) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ عُمَيْرَ بْنَ سَعِيدٍ أَوْ سَعْدٍ عَلَى طَائِفَةٍ مِنَ الشَّامِ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ قَدْمَةً، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الرُّومِ مَدِينَةٌ يُقَالَ لَهَا: عرْبَ السوسِ، وَإِنَّهُمْ لَا يُخْفُونَ عَلَى عَدُوِّنَا مِنْ عَوَرَاتِنَا شَيْئًا، وَلَا يُظْهِرُونَنَا عَلَى عَوَرَاتِهِمْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِذَا قَدِمْتَ فَخَيِّرِهُمْ بَيْنَ أَنْ تُعْطِيَهُمْ مَكَانَ كُلِّ شَاةٍ شَاتَيْنٍ، وَمَكَانَ كُلِّ بَعِيرٍ #278# بَعِيرَيْنٍ، وَمَكَانَ كُلِّ شَيْءٍ شَيْئَيْنِ فَإِنْ رَضُوا بِذَلِكَ فَأَعْطِهِمْ، وَخَرِّبْهَا فَإِنْ أَبَوْا فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ وَأَجِّلْهُمْ سَنَةً، ثُمَّ خَرِّبْهَا، فَقَالَ: اكْتُبْ لِي عَهْدًا بِذَلِكَ، فَكَتَبَ لَهُ عَهْدًا، فَلَمَّا قَدِمَ عُمَيْرٌ عَلَيْهِمْ عَرَضَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، فَأَبَوْا فَأَجَّلَهُمْ سَنَةً ثُمَّ أَخْرَبَهَا.

الصفحة 277