كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 1)

519 - (506) قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ لِأَهْلِ نَجْرَانَ: «مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ»، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ هَذِهِ النُّسْخَةِ، إِلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي حُرُوفٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ، فَكَانَ قَوْلُهُ «وَأَفْضَلَ عَلَيْهِمْ»: «وَقَضَى عَلَيْهِمْ» وَفِي مَوْضِعِ قَوْلِهِ «كُلُّ حُلَّةٍ أُوقِيَّةٌ»: «كُلُّ حُلَّةٍ وَافِيَةٍ»، وَلَمْ يَذْكُرْ سَقِيفَاهُ وَلَا وَقِيهَاهُ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ قِصَّةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَفِي آخِرِ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ: «شَهِدَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَغَيْلَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَمَالِكُ #298# ابنُ عَوْفٍ، مِنْ بَنِي نَضْرٍ، وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيُّ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ».
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: «كُلُّ حُلَّةٍ أُوقِيَّةٌ» يَقُولُ: قِيمَتُهَا أُوقِيَّةٌ وَقَوْلُهُ: «فَمَا زَادَ الْخَرَاجُ أَوْ نَقَصَ فَعَلَى الْأَوَاقِي»، يَعْنِي بِالْخَرَاجِ الْحُلَلَ، يَقُولُ: إِنْ نَقَصَتْ مِنَ الْأَلْفَيْنِ أَوْ زَادَتْ فِي الْعَدَدِ أُخِذَتْ بِقِيمَةِ الْأَلْفَيْ أُوقِيَّةٍ، فَكَأَنَّ الْخَرَاجَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْأَوَاقِي، وَلَكِنَّهُ جَعَلَهَا حُلَلًا لِأَنَّهَا أَسْهَلُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَالِ وَنَرَى أَنَّ عُمَرَ حِينَ كَانَ يَاخُذُ الْإِبِلَ فِي الْجِزْيَةِ، وَأَنَّ عَلِيًّا حِينَ كَانَ يَاخُذُ الْمَتَاعَ فِي الْجِزْيَةِ إِنَّمَا ذَهَبًا إِلَى هَذَا وَقَوْلُهُ: «وَمَا قَضَوْا مِنْ رِكَابٍ، أَوْ خَيْلٍ، أَوْ دُرُوعٍ أُخِذَ مِنْهُمْ بِحِسَابٍ»، يَقُولُ: إِنْ لَمْ تُمْكِنُهُمُ الْحُلَلُ أَيْضًا فِي الْخَرَاجِ فَأَعْطَوُا الْخَيْلَ وَالرِّكَابَ وَالدُّرُوعَ، أُخِذَ مِنْهُمٍ بِحِسَابِ الْأَوَاقِي حَتَّى تَبْلُغَ أَلْفَيْنِ، وَقَوْلُهُ: «وَمَنْ أَكَلَ مِنْهُمُ الرِّبَا مِنْ ذِي قَبْلُ فَذِمَّتِي مِنْهُ بَرِيئَةٌ»، أَلَا تَرَاهُ غَلَّظَ عَلَيْهِمْ أَكْلَ الرِّبَا خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ الْمَعَاصِي كُلِّهَا، وَلَمْ يَجْعَلْهُ لَهُمْ مُبَاحًا، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَرْكَبُونَ مِنَ الْمَعَاصِي مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ: مِنَ الشِّرْكِ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَغَيْرُهُ إِلَّا دَفْعًا عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ لَا يُبَايِعُوهُمُ بِهِ فَيَاكُلُ الْمُسْلِمُونَ الرِّبَا، وَلَوْلَا الْمُسْلِمُونَ مَا كَانَ أَكْلُ أُولَئِكَ الرِّبَا إِلَّا كَسَائِرِ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْمَعَاصِي، بَلِ الشِّرْكُ أَعْظَمُ، وَإِنَّمَا أَجْلَاهُمْ عُمَرُ عَنْ بِلَادِهِمْ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ لَهُمُ عَهْدًا مُؤَكَّدًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِتَرْكِهِمْ مَا شَرَطَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَكْلِ الرِّبَا.

الصفحة 297