كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 1)

وَهَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثَقِيفٍ
520 - (507) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثَقِيفٍ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثَقِيفٍ، كَتَبَ أَنَّ لَهُمُ ذِمَّةَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَذِمَّةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّبِيِّ، عَلَى مَا كَتَبَ عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ: أَنَّ وَادِيَهُمْ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ لِلَّهِ كُلِّهِ: عِضَاهُهُ وَصَيْدُهُ، وَظُلْمٌ فِيهِ، وَسَرَقٌ فِيهِ، أَوْ إِسَاءَةٌ، وَثَقْيفٌ أَحَقُّ النَّاسِ بِوَجٍّ، وَلَا يَعْبُرُ طَائِفُهُمْ، وَلَا يَدْخُلُهُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَغْلِبُهُمْ عَلَيْهِ، وَمَا شَاءُوا أَحْدَثُوا فِي طَائِفِهِمْ مِنْ بُنْيَانٍ أَوْ سِوَاهُ بِوَادِيهِمْ، لَا يُحْشَرُونَ وَلَا يُعْشَرُونَ، وَلَا يُسْتَكْرَهُونَ بِمَالٍ وَلَا نَفْسٍ، وَهُمْ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يِتَوَلَّجُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ مَا شَاءُوا، وَأَيْنَ تَوَلَّجُوا وَلَجُوا، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَسِيرٍ فَهُوَ لَهُمْ، هُمْ أَحَقُّ النَّاسِ #299# بِهِ حَتَّى يَفْعَلُوا بِهِ مَا شَاءُوا، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنٍ فِي رَهْنٍ فَبَلَغَ أَجَلَهُ فَإِنَّهُ لِوَاطٌ مُبَرَّأٌ مِنَ اللَّهِ - وَفِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَإِنَّهُ لِيَاطٌ مُبَرَّأٌ مِنَ اللَّهِ - وَمَا كَانَ مِنْ دَيْنِ فِي رَهْنٍ وَرَاءَ عُكَاظٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى إِلَى عُكَاظٍ بِرَاسِهِ وَمَا كَانَ لِثَقِيفٍ مِنْ دَيْنِ فِي صُحُفِهِمُ الْيَوْمَ الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ فِي النَّاسِ، فَإِنَّهُ لَهُمْ وَمَا كَانَ لِثَقِيفٍ مِنْ وَدِيعَةٍ فِي النَّاسِ، أَوْ مَالٍ، أَوْ نَفْسٍ غَنَمِهَا مُودِعُهَا، أَوْ أَضَاعَهَا، أَلَا فَإِنَّهَا مُؤَدَّاةٌ، وَمَا كَانَ لِثَقِيفٍ مِنْ نَفْسٍ غَائِبَةٍ أَوْ مَالٍ، فَإِنَّ لَهُ مِنَ الْأَمْنِ مَا لِشَاهِدِهِمْ، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ مَالٍ بِلِيَّةَ، فَإِنَّ لَهُ مِنَ الْأَمْنِ مَا لَهُمْ بِوَجٍّ، وَمَا كَانَ لِثَقِيفٍ مِنْ حَلِيفٍ، أَوْ تَاجِرٍ، فَأَسْلَمَ فَإِنَّ لَهُ مِثْلَ قَضِيَّةِ أَمْرِ ثَقِيفٍ وَإِنْ طَعَنَ طَاعِنٌ عَلَى ثَقِيفٍ، أَوْ ظَلَمَهُمْ ظَالِمٌ، فَإِنَّهُ لَا يُطَاعُ فِيهِمْ فِي مَالٍ وَلَا نَفْسٍ وَإِنَّ الرَّسُولَ يَنْصُرُهُمْ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُمْ، وَالْمُؤْمِنُونَ وَمَنْ كَرِهُوا أَنْ يَلِجَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّاسِ فَإِنَّهُ لَا يَلِجُ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّ السُّوقَ وَالْبَيْعَ بِأَفْنِيَةِ الْبُيُوتِ، وَأَنه لَا يُؤَمَّرَ عَلَيْهِمْ إِلَّا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ: عَلَى بَنِي مَالِكٍ أَمِيرُهُمْ، وَعَلَى الْأَخْلَافِ أَمِيرُهُمْ، وَمَا سَقَتْ ثَقِيفٌ مِنْ أَعْنَابِ قُرَيْشٍ فَإِنَّ شَطْرَهَا لِمَنْ سَقَاهَا وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنِ فِي رَهْنَ لَمْ يَلِطْ فَإِنْ وَجَدَ أَهْلُهُ قَضَاءً قَضَوْا، وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا قَضَاءً فَإِنَّهُ إِلَى جُمَادَى الْأُولَى مِنْ عَامِ قَابِلٍ، مَنْ بَلَغَ أَجَلُهُ فَلَمْ يَقْضِهِ فَإِنَّهُ قَدْ لَاطَهُ، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ النَّاسِ مِنْ دَيْنٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إِلَّا رَاسُهُ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَسِيرٍ بَاعَهُ رَبُّهُ، فَإِنَّ لَهُ بَيْعَهُ، ومَا لَمْ يَبِعْ فَإِنَّ فِيهِ سِتَّ قَلَائِصَ نِصْفَيْنِ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي الْكِتَابِ نِصْفَانِ - حِقَاقٌ وَبَنَاتُ لَبُونٍ كِرَامٌ سِمَانٌ وَمَنْ كَانَ لَهُ بَيْعٌ اشْتَرَاهُ فَإِنَّ لَهُ بَيْعَهُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: عِضَاهُهُ الْعِضَاهُ: كُلُّ شَجَرٍ ذِي شَوْكٍ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يُحْشَرُونَ يَقُولُ: تُؤْخَذُ مِنْهُمْ صَدَقَاتُ الْمَوَاشِي بِأَفْنِيَتِهِمْ، يَاتِيَهُمُ الْمُصَدِّقُ هُنَاكَ، وَلَا يَامُرُهُمْ أَنْ يَجْلِبُوهَا إِلَيْهِ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ يُفَسِّرُ قَوْلَهُ: لَا جَلَبَ عَلَى هَذَا وَأَكْثَرُ النَّاسِ يَذْهَبُ بِالْجَلَبِ إِلَى الْخَيْلِ وَقَوْلُهُ: لَا يُعْشَرُونَ يَقُولُ: لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ عُشْرُ أَمْوَالِهِمْ، إِنَّمَا عَلَيْهِمُ الصِّدقة، مِنْ كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَقَوْلُهُ: وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَسِيرٍ فَهُوَ لَهُمْ يَقُولُ: مَنْ أُسِرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَسْلَمُوا وَهُوَ فِي أَيْدِيهِمْ فَهُوَ لَهُمْ، حَتَّى يَاخُذُوا فَدِيَتُهُ، وَقَوْلُهُ: وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنٍ فِي رَهْنٍ فَبَلَغَ أَجَلَهُ فَإِنَّهُ لِوَاطٌ مُبَرَّأٌ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَعْنِي الرِّبَا سَمَّاهُ لِوَاطًا أَوْ لِيَاطًا، لِأَنَّهُ رِبًا أَلْصَقُ #300# بِبَيْعٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَلْصَقْتَهُ بِشَيْءٍ فَقَدْ لُطْتَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ: الْوَلَدُ أَلْوَطُ أَيْ أَلْصَقُ بِالْقَلْبِ، وَمِنْهُ يُقَالَ لِلشَّيْءِ تُنْكِرُهُ بِقَلْبِكَ: لَا يَلْتَاطُ هَذَا بِصَفَرِي، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّهُ أَرَادَ بِاللُّوَاطِ الرِّبَا، قَوْلُهُ: وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنٍ فِي رَهْنٍ وَرَاءَ عُكَاظٍ، فَإِنَّهُ يُقْضَى إِلَى عُكَاظٍ بِرَاسِهِ، يَعْنِي رَاسَ الْمَالِ، وَيَبْطُلُ الرِّبَا أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ} وَيُرْوَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي ثَقِيفٍ ثُمَّ صَارَتْ عَامَّةً لِلْمُسْلِمِينَ وَقَوْلُهُ: وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنٍ فِي رَهْن لَمْ يَلِطْ - يَعْنِي لَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِ رِبًا فَإِنْ وَجَدَ أَهْلُهُ قَضَاءً قَضَوْا، فَهَذَا هُوَ الدَّيْنُ الَّذِي لَا رِبًا فِيهِ أَلَا تَرَاهُ قَدْ أَمَرَهُمْ بِقَضَائِهِ إِنْ وَجَدُوا، فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا وأَخَّرَهُ إِلَى جُمَادَى قَابِلٍ.

الصفحة 298