كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 1)

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: بَنُو فُلَانٍ عَلَى رَبَاعَتِهِمِ الرَّبَاعَةُ هِيَ الْمَعَاقِلُ وَقَدْ يُقَالَ: فُلَانٌ رِبَاعَةُ قَوْمِهِ، إِذَا كَانَ الْمُتَقَلِّدُ لِأُمُورِهِمْ، وَالْوَافِدُ عَلَى الْأُمَرَاءِ فِي مَا يَنُوبُهُمْ، وَقَوْلُهُ: إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَتْرُكُونَ مُفْرَحًا فِي فِدَاءِ وعقل. الْمُفْرَحِ: الْمُثْقَلِ بِالدَّيْنِ، يَقُولُ: فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُعِينُوهُ، إِنْ كَانَ أَسِيرًا فُكَّ مِنْ إِسَارِهِ، وَإِنْ كَانَ جَنَي جِنَايَةَ خَطَأٍ عَقَلُوا عَنْهُ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يُجِيرُ مُشْرِكٌ مَالًا لِقُرَيْشٍ يَعْنِي الْيَهُودَ الَّذِينَ كَانَ وَادَعَهُمْ. يَقُولُ: فَلَيْسَ مِنْ مُوَادَعَتِهِمْ أَنْ يُجِيرُوا أَمْوَالَ أَعْدَائِهِ، وَلَا يُعِينُوهُمْ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: وَمَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا فَهُوَ قَوَدٌ الأعباط: أَنْ يَقْتُلَهُ بَرِيًّا مُحَرَّمَ الدَّمِ، وَأَصْلُ الِاعْتِبَاطِ فِي الْإِبِلِ: أَنْ تُنْحَرَ بِلَا دَاءٍ يَكُونُ بِهَا، وَقَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ بِالْعَقْلِ، فَقَدْ جَعَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخِيَارَ فِي الْقَوَدِ أَوِ الدِّيَةِ إلى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ وَهَذَا مِثْلُ حَدِيثِهِ الْآخَرِ:
#310#
531 - وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِأَحَدِ النَّظَرَيْنِ إِنْ شَاءَ قَتَلَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ وَهَذَا يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ: لَيْسَ لِلْوَلِيِّ فِي الْعَمْدِ أَنْ يَاخُذَ الدِّيَةَ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنَ الْقَاتِلِ وَمُصَالَحَةٍ مِنْهُ لَهُ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَنْصُرَ مُحْدِثًا أَوْ يُؤْوِيَهُ الْمُحْدِثُ: كُلُّ مَنْ أَتَى حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ مِنْ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ.
وَهَذَا شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ الْآخَرِ:
532 - مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودٍ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ وَقَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ.
#311#
533 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: الصَّرْفُ التَّوْبَةُ، وَالْعَدْلُ: الْفِدْيَةُ.
قال أبو عبيد: وَهَذَا أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: الْفَرِيضَةُ وَالتَّطَوُّعُ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} [البقرة: 48] فَكُلُّ شَيْءٍ فُدِيَ بِهِ شَيْءٌ فَهُوَ عَدْلُهُ.

الصفحة 309