كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 1)
578 - (566) حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا زَوَّجَنِي عُمَرُ أَنْفَقَ عَلَيَّ مِنْ مَالِ اللَّهِ شَهْرًا، ثُمَّ قَالَ: يَا يَرْفَا احْبِسْ عَنْهُ، قَالَ: ثُمَّ دَعَانِي، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، أَيْ بُنَيَّ، فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَرَى هَذَا الْمَالَ يَحِلُّ لِي إِلَّا بِحَقِّهِ، وَلَمْ يَكُنْ أَحْرَمَ عَلَيَّ مِنْهُ حِينَ وَلِيُتُهُ، وَعَادَ أَمَانَتِي، قَدْ أَنْفَقْتُ عَلَيْكَ مِنْ مَالِ اللَّهِ شَهْرًا، وَلَنْ أَزِيدَكَ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَعَنْتُكَ بِثُمْنِ مَالِي أَوْ قَالَ بِثَمَنِ مَالِي بِالْعَالِيَةِ، فَانْطَلِقْ فَاجْدُدْهُ، ثُمَّ بِعْهُ، ثُمَّ قُمْ إِلَى جَانِبِ رَجُلٍ مِنْ تُجَّارِ قَوْمِكَ، فَإِذَا ابْتَاعَ فَاسْتَشْرِكْهُ ثُمَّ اسْتَنْفِقْ وَأَنْفِقْ عَلَى أَهْلِكَ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَاهُ قَدْ قَطَعَ الْإِجْرَاءَ عَنْهُ، إِذَا لَمْ يَكُنْ يَسْأَلُ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِهِمْ لَرَوَيْتُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْطَعُهُ عَنْهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَا يُبَيِّنُ هَذَا.
579 - (567) حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ نَمِرٍ، قَالَ: #342# جَاءَ رَجُلٌ - لِرَجُلٍ مِنَ الْخَوَارِجِ - إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي وَجَدْتُ هَذَا يَسُبُّكَ، قَالَ: فَسُبَّهُ كَمَا سَبَّنِي، قَالَ: وَيَتَوَعَّدُكَ، فَقَالَ: لَا أَقْتُلْ مَنْ لَمْ يَقْتُلْنِي، قَالَ ثم قال عَلِيٌّ: لَهُمْ عَلَيْنَا - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَسِبْتُهُ قَالَ: ثَلَاثٌ -: أَنْ لَا نَمْنَعَهُمُ الْمَسَاجِدَ أَنْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهَا، وَأَنْ لَا نَمْنَعَهُمُ الْفَيْءَ مَا دَامَتْ أَيْدِيهِمْ مَعَ أَيْدِينَا، وَأَنْ لَا نُقَاتِلَهُمُ حَتَّى يُقَاتِلُونَا.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ عَلِيًّا رَأَى لِلْخَوَارِجِ فِي الْفَيْءِ حَقًّا، مَا لَمْ يُظْهِرُوا الْخُرُوجَ عَلَى النَّاسِ، وَهُوَ مَعَ هَذَا يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَسُبُّونَهُ وَيَبْلُغُونَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنَ السَّبِّ، إِلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي أُمُورِهِمْ وَمَحَاضِرِهِمْ، حَتَّى صَارُوا إِلَى الْخُرُوجِ بَعْدُ، فَكُلُّ هَذَا يُثْبِتُ أَنَّ أجْرَاءَ الْأَعْطِيَةِ وَالْأَرْزَاقِ إِنَّمَا هُوَ لِأَهْلِ الْحَاضِرَةِ أَهْلِ الرَّدِّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالذَّبِّ عَنْهُ، وَأَمَّا مَنْ سِوَى ذَلِكَ، فَإِنَّمَا حُقُوقُهُمْ عِنْدَ الْحَوَادِثِ تَنْزِلُ بِهِمْ فَهَذَا عِنْدِي هُوَ الْفَصْلُ فِيمَا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَهُوَ تَاوِيلُ قَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ، وَهَذَا سَبِيلُ الْفَيْءِ خَاصَّةً، فَأَمَّا الْخُمُسُ وَالصَّدَقَةُ فَلَهُمَا سُنَنٌ غَيْرُ ذَلِكَ وَسَتَاتِي فِي مَوَاضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ حُقُوقُ أَهْلِ الْبَدْوِ فِي فَيْءِ أَهْلِ الْحَاضِرَةِ وَأَمْوَالِهِمْ، وَأَمَّا حُقُوقُ بَعْضِهِمْ فِي أَمْوَالِ بَعْضٍ فَغَيْرُ هَذَا، وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِيَ يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ إِنَّمَا هُوَ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ بِفَيْءٍ، فَهُوَ مَرْدُودٌ فِيهِمْ وَاجِبٌ لِفُقَرَائِهِمْ عَلَى أَغْنِيَائِهِمْ فِي كُلِّ عَامٍ وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ.
الصفحة 341