كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 1)
#376#
661 - (649) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: وَحَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَغَيْرِهِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كُلِّمَ فِي أَنْ يُفَضِّلَ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْقَسْمِ، فَقَالَ: فَضَائِلُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، فَأَمَّا هَذَا الْمَعَاشُ فَالتَّسْوِيَةُ فِيهِ خَيْرٌ.
662 - (650) قَالَ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ خُطْبَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ، قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدَ، فَإِنَّ هَذَا الْفَيْءَ شَيْءٌ أَفَاءَهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، الرَّفِيعُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْوَضِيعِ، لَيْسَ أَحَدٌ أَحَقُّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ، لَخْمٍ وَجُذَامٍ، فَإِنِّي غَيْرُ قَاسِمٍ لَهُمَا شَيْئًا، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ لَخْمٍ أَحَدُ بَلْجَذْمِ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ فِي الْعَدْلِ وَالتَّسْوِيَةِ، فَقَالَ: مَا يُرِيدُ ابْنُ الْخَطَّابِ بِهَذَا إِلَّا الْعَدْلَ وَالتَّسْوِيَةَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ الْهِجْرَةَ لَوْ كَانَتْ بِصَنْعَاءَ مَا خَرَجَ إِلَيْهَا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامٍ إِلَّا قَلِيلٌ، أَفَأَجْعَلُ مَنْ تَكَلَّفَ السَّفَرَ وَابْتَاعَ الظَّهْرَ بِمَنْزِلَةِ قَوْمٍ إِنَّمَا قَاتَلُوا فِي دِيَارِهِمْ؟ فَقَامَ أَبُو حُدَيْرٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْ كَانَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَاقَ الْهِجْرَةَ إِلَيْنَا فِي دِيَارِنَا فَنَصَرْنَاهَا وَصَدَّقْنَاهَا، أَذَاكَ الَّذِي يُذْهِبُ حَقَّنَا؟ فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لَأَقْسِمَنَّ لَكُمْ، ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ، فَأَصَابَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ نِصْفَ دِينَارٍ، إِذَا كَانَ وَحْدَهُ، فَإِذَا كَانَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ أَعْطَاهُ دِينَارًا.
663 - (651) قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ: لَئِنْ عِشْتُ إِلَى هَذَا الْعَامِ الْمُقْبِلِ لَأُلْحِقَنَّ آخِرَ النَّاسِ #377# بِأَوَّلِهِمْ حَتَّى يَكُونُوا بَبَانًا وَاحِدًا ". قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: بَبَانًا وَاحِدًا: شَيْئًا وَاحِدًا.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ كَانَ رَايُ عُمَرَ الْأَوَّلُ التَّفْضِيلُ عَلَى السَّوَابِقِ وَالْغَنَاءِ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ رَايِهِ، وَكَانَ رَايُ أَبِي بَكْرٍ التَّسْوِيَةَ، ثُمَّ قَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ شَيْءٌ شَبِيهٌ بِالرُّجُوعِ إِلَى رَايِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ التَّسْوِيَةُ أَيْضًا وَلِكِلَا الْوَجْهَيْنِ مَذْهَبٌ.
الصفحة 376