كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 1)

720 - (711) قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، وَغَيْرُ مَالِكٍ يَقُولُ: عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ رَجُلًا أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا، فَغَرَسَ فِيهَا وَعَمَّرَ، فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ، فَاخْتَصَمَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ: إِنْ شِئْتَ قَوَّمْنَا عَلَيْكَ مَا أَحْدَثَ هَذَا، فَأَعْطَيْتَهُ إِيَّاهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ يُعْطِيَكَ قِيمَةَ أَرْضِكَ أَعْطَاكَ.
721 - (712) قَالَ: وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقْضِي فِي الرَّجُلِ إِذَا أَخَذَ الْأَرْضَ، فَعَمَّرَهَا وَأَصْلَحَهَا، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا يَطْلُبُهَا، أَنَّهُ يَقُولُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ: «ادْفَعْ إِلَى هَذَا مَا أَصْلَحَ فِيهَا، فَإِنَّمَا عَمِلَ لَكَ»، فَإِنْ قَالَ: لَا أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ لِلْآخَرِ: «ادْفَعْ إِلَيْهِ ثَمَنَ أَرْضِهِ».
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا غَيْرُ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَمْ يَامُرُوا الْغَارِسَ بِالْقَلْعِ، وَلَكِنَّهُمْ خَيَّرُوا رَبَّ الْأَرْضِ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ الْعِمَارَةِ مَبْنِيَّةً غَيْرَ مَنْقُوضَةٍ، وَبَيْنَ أَنْ #408# يَاخُذَ ثَمَنَ الْأَرْضِ بَرَاحًا؟ وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ: فَأَنْ يَحْتَجِرَ الرَّجُلُ الْأَرْضَ، إِمَّا بِقَطِيعَةٍ مِنَ الْإِمَامِ، وَإِمَّا بِغَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَتْرَكُهَا الزَّمَانَ الطَّوِيلَ غَيْرَ مَعْمُورَةٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ جَاءَ تَوْقيَتُهُ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ جَعَلَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ وَيَمْتنِعُ غَيْرُهُ، مِنْ عِمَارَتِهَا لِمَكَانِهِ، فَيَكُونُ حُكْمُهَا إِلَى الْإِمَامِ.

الصفحة 407