كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 1)
730 - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي مَائِهِ وَلَا عَطَنِهِ».
731 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعد، قَالَ: السُّنَّةُ فِي حَرِيمِ الْقَلِيبِ الْعَادِيِّ خَمْسُونَ ذِرَاعًا، وَالْبَدِيءِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، قَالَ: وَهُوَ الْآبَارُ، مَا كَانَ مِنْهَا قَدِيمًا يَمْنَعُ النَّاسَ أَنْ يَحْفِرُوا فِيهَا خَمْسِينَ ذِرَاعًا، مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، لِئَلَّا يَضُرَّ ذَلِكَ بِهَا، وَمَا كَانَ مِنْهَا حَدِيثًا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا.
732 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ: لَا حِمًى إِلَّا فِي ثَلَاثَةٍ: الْبِئْرُ، وَطُولُ #412# الْفَرَسِ، وَحَلْقَةُ الْقَوْمِ، وَقَدْ فَسَّرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَإِنَّمَا جُعِلَ الْحَرِيمُ لِلْمُحْتَفِرِ لِأَنَّهُ السَّابِقُ إِلَى الْأَرْضِ الْمَيْتَةِ بِالْإِحْيَاءِ، فَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ حَرِيمَهَا لِعَطَنِهِ، كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَالشَّعْبِيُّ، لِئَلَّا يَضُرُّ بَهَا دُونَهَا، كَمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعْدٍ.
733 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْحَرِيمِ مِثْلَ ذَلِكَ.
734 - وَأَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، فَكَانَ لَا يَرَى فِي الْحَرِيمِ حَدًّا مُؤَقَّتًا، قَالَ: إِنَّمَا هُوَ بِقَدْرِ مَا لَا يَدْخُلُ الْبِئْرَ ضَرَرٌ، وَكَانَ يَرَى فِي الْأَمْصَارِ مِنَ الْحَرِيمِ لِلْآبَارِ نَحْوَ ذَلِكَ، يَقُولُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا احْتَفَرَ فِي دَارِهِ بِئْرًا، ثُمَّ احْتَفَرَ جَارُُ لَهُ في داره بِئْرًا بَعْدَ الْأُولَى، فَغَارَ مَاءُ الْأُولَى إِلَى الْآخِرَةِ أُمِرَ الْآخَرُ بِأَنْ يُنَحِّيَهَا عَنْهُ. وَكَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ: يُحْدِثُ الرَّجُلُ فِي حَدِّهِ مَا شَاءَ، وَإِنْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِجَارِهِ، لِأَنَّهُ لَا حَرِيمَ لِلْآبَارِ فِي الْأَمْصَارِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْبَوَادِي وَالْمَفَاوِزِ، #413# وَكِلَاهُمَا كَرِهَ بَيْعَ تِلْكَ الْآبَارِ الَّتِي تَكُونُ هُنَاكَ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ لِابْنِ السَّبِيلِ، وَهِيَ الَّتِي كَانَ شُرَيْحٌ لَا يُضَمِّنُ مَنِ احْتَفَرَهَا.
الصفحة 411