كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 1)
822 - (830) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، فَأَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ فَبَلَغَ ذَلِكَ الْأَنْصَارَ - فَذَكَرَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ كَلَامًا بِحَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلِهَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْغَنِيمَةِ، فَيَكُونُ خَاصًّا لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسُفْيَانُ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْعَطِيَّةُ كَانَتْ مِنَ الْخُمُسِ، كَالْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِيمَا جُعِلَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْفُلَ بِها النَّاسَ مِنَ الْخُمُسِ، وَهَذَا أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ بِهِ عِنْدِي وَأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ، لِأَنَّهُ يَدُلُّنَا عَلَى ذَلِكَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ هُوَ الْمُحَدِّثُ بِهَذَا الْفِعْلِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَدْ أَبَى أَنْ يَاخُذَ مِنَ الْأَمِيرِ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ ثَلَاثِينَ رَاسًا مِنْ سَبْيِ الْعَامَّةِ، فَأَبَى أَنَسٌ أَنْ يَاخُذَ ذَلِكَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا، فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا اتَّبَعَ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ، وَهُوَ كَانَ أَعْلَمُ بِتَاوِيلِ مَا رَوَى.
(831) وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُ النَّاسِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَعْطَى هَؤُلَاءِ مِنْ سَهْمِهِ الَّذِي كَانَ لَهُ خَاصًّا مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَهُوَ خمس الْخُمُسُ، وَلَوْ كَانَ مِنْ ذَلِكَ لَمَّا تَكَلَّمَتْ فِيهِ الْأَنْصَارُ، وَلَا جَهِلَتْهُ، لِأَنَّهُ مِلْكُ يَمِينِهِ يَصْنَعُ بِهِ مَا يَشَاءُ، وَلَا كَانَ يُسَمَّى حِينَئِذٍ نَفَلًا، إِنَّمَا هُوَ هِبَةٌ، أَوْ عَطِيَّةٌ، أَوْ نَحْلٌ، أَوْ حِبَاءٌ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ.
الصفحة 451