كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 1)
76 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ يُخْبِرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ: أَمَّا نِسَاؤُهُمْ فَهُنَّ بِمَنْزِلَةِ رِجَالِهِمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَأَمَّا صِبْيَانُهُمْ فَإِنَّمَا يَكُونُونَ مَثَلَهُمْ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْأَرْضِ خَاصَّةً، فَأَمَّا الْمَوَاشِي وَمَا يَمُرُّونَ بِهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ أَسْلَمَ التَّغْلِبِيُّ أَوِ اشْتَرَى مُسْلِمٌ أَرْضَهُ فَإِنَّ #76# الْعُشْرَ عَلَيْهِ مُضَاعَفا عَلَى الْحَالِ الْأُولَى.
قَالَ أبو عبيد وَمَعْنَى حَدِيثِ عُمَرَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ أَشْبَهُ، لِأَنَّهُ عَمَّهُمْ بِالصُّلْحِ، فَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُمْ صَغِيرًا دُونَ كَبِيرٍ، فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى أَوْلَادِهِمْ، كَمَا جَازَ عَلَى نِسَائِهِمْ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ جَمِيعًا مِنَ الذُّرِّيَّةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَدْ أَمِنُوا بِهَذَا الصُّلْحِ عَلَى ذَرَارِيِّهِمْ مِنَ النِّسَاءِ، كَمَا أَمِنُوا بِهِ عَلَى رِجَالِهِمْ مِنَ الْقَتْلِ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي أَرْضِهِ: إِنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ أَوِ اشْتَرَاهَا مُسْلِمٌ إِنَّهَا تَكُونُ عَلَى حَالِهَا الْأُولَى، فَإِنَّ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِلَى النَّاسِ حِينَ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ غَيْرَ هَذَا، أَلَا تَرَى أَنَّ كُتُبَهُ إِنَّمَا كَانَتْ تَجْرِي إِلَى النَّاسِ: أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ كَانَ لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ؟ فَالْمُسْلِمُونَ فِي هَذَا شَرْعٌ سَوَاءٌ.
الصفحة 75