كتاب الأموال للقاسم بن سلام - ت: سيد رجب (اسم الجزء: 1)

108 - (105) حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أَعْلَمُ الْحَجَّاجَ إِلَّا قَدْ حَدَّثَنِي بِهِ، أَيْضًا - عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنِي الْحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَتَاهُ ابْنُ حُنَيْفٍ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ، قَالَ: فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ لَهُ: «وَاللَّهِ لَئِنْ وَضَعْتُ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ مِنَ الْأَرْضِ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا، وَعَلَى كُلِّ رَاسٍ دِرْهَمَيْنٍ، لَا يَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُجْهِدُهُمْ»، قَالَ: «فَكَانَتْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، فَجَعَلَهَا خَمْسِينَ».
109 - (106) حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ قَبْلَ قَتْلِهِ بِأَرْبَعِ لَيَالٍ وَاقِفًا عَلَى بَعِيرٍ يَقُولُ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ: انْظُرَا مَا لَدَيْكُمَا، انْظُرَا: «أَلَّا تَكُونَا حَمَّلْتُمَا أَهْلَ الْأَرْضِ مَا لَا يُطِيقُونَ»، فَقَالَ عُثْمَانُ: وَضَعْتُ عَلَيْهِمْ شَيْئًا لَوْ أَضْعَفْتُهُ عَلَيْهِمْ لَكَانُوا مُطِيقِينَ لِذَلِكَ، وَقَالَ حُذَيْفَةُ: وَضَعْتُ عَلَيْهِمْ #96# شَيْئًا مَا فِيهِ كَثِيرُ فَضْلٍ. ثُمَّ ذَكَرَ مَقْتَلَ عُمَرَ إِلَى آخِرِهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا عِنْدَنَا مَذْهَبُ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ، إِنَّمَا هُمَا قَدْرِ الطَّاقَةِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، بِلَا حِمْلٍ عَلَيْهِمْ، وَلَا إِضْرَارٍ بِفَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، لَيْسَ فِيهِ حَدٌّ مُؤَقَّتٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ فَرَضَهُ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ دِينَارًا عَلَى كُلِّ حَالِمٍ، فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِهِ إِلَى مُعَاذٍ، وَقِيمَةُ الدِّينَارِ يَوْمَئِذٍ إِنَّمَا كَانَتْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوِ اثْنَيْ عَشَرة دِرْهَمًا؟ فَهَذَا دُونَ مَا فَرَضَ عُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، وَإِنَّمَا يُوَجَّهَ هَذَا مِنْهُ أَنَّهُ زَادَ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ يَسَارِهِمْ وَطَاقَتِهِمْ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلُ ذَلِكَ.

الصفحة 95