كتاب شرح الزركشي على مختصر الخرقي - العلمية (اسم الجزء: 1)
343 وقال (): (خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة).
وأجمع المسلمون إجماعاً قطعياً على ذلك، وجوبها في ليلة المعراج.
344 ففي الصحيحين في قصة المعراج قال: (وفرضت عليّ خمسون صلاة في كل يوم، قال: فجئت حتى أتيت على موسى فقال لي: بم أمرت؟ قلت: بخمسين صلاة كل يوم، قال: إني قد بلوت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، وإن أمتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. فرجعت فحط عني خمس صلوات، فما زلت أختلف بين ربي وبين موسى، كلما أتيت عليه قال لي: مثل مقالته، حتى رجعت بخمس صلوات كل يوم، فلما أتيت على موسى قال لي: بم أمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم، قال: إني قد بلوت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، وإن أمتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. قلت: لقد رجعت إلى ربي حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلم، قال: فنوديت. أو نادى مناد الشك من بعض الرواة: أن قد أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي، وجعلت بكل حسنة عشر أمثالها) اه.
واختلف في زمن الإِسراء: فعن الزهري أنه بعد مبعثه بخمس سنين. وعن الحربي: كان ليلة سبعة وعشرين من ربيع الآخر، قبل الهجرة بسنة. وقيل: بعد مبعثه بخمسة عشر شهراً. وبين هذين القولين تباين كثير، وأوسطها قول الزهري. والله سبحانه أعلم.
(باب المواقيت)
ش: لما كانت الصلوات إنما تجب بدخول الوقت، بدأ رحمه الله ببيان ذلك، وقد أجمع المسلمون على أن الصلوات الخمس مؤقتة بأوقات معلومة، والسند في ذلك قول الله تعالى: 19 ({أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل}) الآية، فعن ابن عباس رضي الله عنهما: دلوك الشمس إذا فاء الفيء، وغسق الليل اجتماع الليل وظلمته.
345 وعن أبي هريرة رضي الله عنه: {وقرآن الفجر} إنه الصبح.
346 وما اشتهر من حديث جبريل، حيث أم النبي في الصلوات الخمس، ثم قال له: (يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك). وغير ذلك من الأحاديث، والله أعلم.
____________________