كتاب شرح الزركشي على مختصر الخرقي - العلمية (اسم الجزء: 1)

وقول الخرقي: مثل المنفرد إذا شك فبنى على اليقين. قد تقدم ذلك، وأن المنفرد يبني على اليقين، على الصحيح بلا نزاع.
وقوله: أو قام في موضع جلوس. كما إذا قام عن التشهد الأول، أو عن الأخير، أو عن جلسة الفصل بين السجدتين، وقوله: أو جلس في موضع قيام. كما إذا جلس عقب الأولى أو الثالثة في الرباعية، نعم إن كان جلوسه يسيراً فلا [سجود عليه]. وقوله: أو جهز في موضع تخافت. كالجهر في الظهر ونحوها، أو خافت في موضع جهر، كأن خافت في الصبح وهو إمام، ونحو ذلك، وقد اختلف عن أحمد [رحمه الله] هل يسن السجود لهاتين الصورتين وما في معناهما من السنن.
620 لعموم قوله: (لكل سهو سجدتان) أم الأولى تركه.
621 لأن أنساً [رضي الله عنه] 16 (جهر في موضع تخافت فلم يسجد 6 (. ثم أبو محمد يخص الروايتين بالسنن القولية دون الفعلية، وأبو الخطاب وأبو البركات يجريانهما في جميع السنن.
وقوله: أو صلى خمساً. يعني إذا كان في رباعية، وكذا أربعاً إذا كان في ثلاثية، وثلاثاً إذا كان في ثنائية، ولهذه الصور التي ذكره الخرقي [رحمه الله] تفاريع وتقاسيم تحتاج إلى بسط وتطويل.
(تنبيه): قال أبو البركات: الخلاف في محل السجود، وهل هو قبل السلام أو بعده في الاستحباب، أما الجواز فإنه لا خلاف فيه، ذكره القاضي، وأبو الخطاب في خلافيهما، وظاهر كلام أبي محمد وأكثر الأصحاب خلاف هذا، وفي المستوعب فيما أظن أو غيره: وكل السهو يوجب السجود قبل السلام، إلا في موضعين، وقد حكى ابن تميم المسألة على وجهين والله أعلم.
كلام الخرقي، لما تقدم من حديث عمران بن حصين، فإن النبي سجد للسهو بعد أن دخل الحجرة، وتلخص أربعة أقوال، اشتراط المسجدية، وقرب الفصل، وإلغاؤهما، واشتراط الأول دون الثاني، وعكسه.
وقول الخرقي: كبر. وكذلك يكبر في الرفع من السجدتين، لأن في حديث أبي هريرة: كبر وسجد مثل سجود أو أطول، [ثم رفع رأسه ثم سجد مثل سجوده أو أطول].
وقوله: وتشهد وسلم. قد تقدم التشهد في حديث عمران ابن الحصين، وتقدم السلام في ما تقدم من الأحاديث، ويسلم تسليمتين، والله أعلم.
قال: وإذا نسي أربع سجدات من أربع ركعات، وذكر وهو في التشهد، سجد سجدة تصح له ركعة، ويأتي بثلاث ركعات، ويسجد للسهو، في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله، والرواية الأخرى قال:)) 16 (16 (كأن هذا يلعب، يبتدىء الصلاة من أولها.
ش: الرواية الأولى هي المشهورة، وهي مبنية على أصل لنا، قال: وإذا نسي أن عليه سجود سهو وسلم، كبر وسجد سجدتي السهو وتشهد وسلم، ما كان في المسجد وإن تكلم، لأن النبي سجد بعد السلام والكلام.
ش: إذا نسي سجود السهو، فلم يذكر حتى سلم فإنه يسجد لذلك بعد السلام، لما سيأتي من الأحاديث، لكن بشرط بقائه في المسجد، إذ حكم المسجد حكم البقعة الواحدة، فكأنه باق في مصلاه، ولهذا لو اقتدى بالإِمام في المسجد جاز، وإن لم تتصل الصفوف، والخارج عنه بخلافه، ولا يشترط ترك الكلام.
622 لما استدل به الخرقي، وهو لفظ رواية ابن مسعود [رضي الله عنه] أن النبي سجد بعد السلام والكلام. رواه أحمد ومسلم.
وظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط عدم طول الفصل، والمذهب اشتراطه، لأن سجود السهو تكملة للصلاة، فلم يجز بناؤه عليها مع طول الفصل، كسائر أفعالها بعضها على بعض، وكما لو سلم من نقص ركعة، ولم يذكر حتى طال الزمان، فإنه لا يبني، كذلك هنا (وعن أحمد) أنه يسجد وإن خرج وبعد، لأنه جبران بعد التحلل من العباداة، فجاز وإن طال الزمان كجبران الحج، واختار أبو البركات اعتبار قرب الفصل، وإلغاء البقاء في المسجد، عكس ظاهر وهو أن من ترك ركناً من ركعة، فلم يذكره حتى شرع في قراءة ركعة أخرى، فإن المنسي ركنها تلغو، وتصير التي شرع في قراءتها أولاه، ففي هذه الصورة إذا ترك سجدة من الأولى، فبشروعه في قراءة الثانية بطلت، وصارت الثانية أولاه، ثم لما ترك من الثانية سجدة، وشرع في قراءة الثالثة، بطلت الثانية أيضاً، وصارت الثالثة أولاه، ثم لما ترك من الثالثة سجدة، وشرع في قراءة الرابعة بطلت الثالثة أيضاً، وصارت الرابعة أولاه، ثم لما ترك من الرابعة سجدة وذكر [وهو] في التشهد، فإنه يسجد سجدة، لعدم المقتضي لبطلان الرابعة، وإذاً تصح له ركعة، ويأتي بثلاث (والرواية الثانية) تبطل الصلاة رأساً، وقد علله أحمد بأن هذا كان
____________________

الصفحة 214