كتاب شرح الزركشي على مختصر الخرقي - العلمية (اسم الجزء: 1)

محمد، والظاهر أنه يخرج على ترك الإِمام ما يعتقد المأموم وجوبه، [والله أعلم].
قال: ومن تكلم عامداً أو ساهياً بطلت صلاته، إلا الإِمام خاصة، فإنه إذا تكلم لمصلحة الصلاة لم تبطل صلاته [والله أعلم].
ش: إذا تكلم عمداً وهو من يعلم أنه في صلاة، وأن الكلام محرم لغير مصلحة الصلاة بطلت صلاته بالإِجماع، قاله ابن المنذر، وإن تكلم عمداً لمصلحتها فروايات، أشهرها واختارها الخلال،)) 16 (16 (وصاحبه، والقاضي، وأبو الحسين، والأكثرون البطلان مطلقاً.
626 لما روى زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة، يكلم الرجل منا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت: 19 ({وقوموا لله قانتين}) فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام. متفق عليه وللترمذي فيه [قال] 16 (: كنا نتكلم خلف رسول الله في الصلاة). وزيد مدني، وهو يدل على أن نسخ الكلام كان بالمدينة، وقال: (إن صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الناس). (والثانية): عدم البطلان مطلقاً، لما تقدم في حديث أبي هريرة من قصة ذي اليدين، وفيها [في] رواية متفق عليها، لما قال: (لم أنس، ولم تقصر) قال: بلى قد نسيت يا رسول الله. فتكلم ذو اليدين بعد ماعلم النسخ، بكلام ليس بجواب سؤال، وفي رواية لمسلم: قال: بينما أنا أصلي. وهذا يدل على أن القصة كانت بحضرته، بعد إسلامه، [وإسلامه] كان عام فتح خيبر، وتحريم الكلام كان قريباً من الهجرة قبلها، في قول أبي حاتم بن حبان أو بعدها بقليل، وأيما كان فإسلام أبي هريرة بعد ذلك بسنين. (والثالثة) تبطل إلا صلاة الإِمام خاصة، اختارها الخرقي، لأن النبي تكلم وكان إماماً، فتأسينا به، وبقينا في المأموم على عمومات النهي، إذ إلحاقه بذي اليدين متعذر، لظنه النسخ في وقت يحتمله، وغيره تكلم مجيباً له [عليه السلام] وإجابته واجبة حتى في الصلاة.
627 وروى البخاري عن أبي سعيد بن المعلى، قال: كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله فلم أجبه، ثم أتيته وقلت: يا رسول الله كنت أصلي. فقال: (ألم يقل الله [سبحانه]: 19 ({استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم}) ثم بعض الأصحاب يخص البطلان بمن ظن تمام صلاته، كمن سلم عن نقصان، ثم تكلم في شأن الصلاة، لمورد النص، وهو اختيار أبي محمد، والقاضي يجعل الخلاف مطلقاً، وهو اختيار أبي البركات، لأن الحاجة إلى الكلام هنا قد تكون أشد، كإمام نسي القراءة ونحوها، فإنه يحتاج أن يأتي بركعة، فلا بد له من إعلام المأمومين.
____________________

الصفحة 216