كتاب شرح الزركشي على مختصر الخرقي - العلمية (اسم الجزء: 1)
16 (16 (وكذلك أصحابه، لظنهم النسخ، فكان كلامهم اعتقاداً منهم لإِباحته وإلا لما أقرهم على ذلك (والثالثة): إن كان لمصلحة الصلاة لم تبطل، وإلا بطلت، اختاره [أبو البركات] لأن كلامه، وكلام أصحابه جمع الأمرين، فيبقى فيما سواه على قضية عموم التحريم والفساد، ثم هل شرط مالا يبطل كونه يسيراً، وهو اختيار الشيخين، والقاضي في المجرد، زاعماً أنه رواية واحدة، أو لا يشترط، وهو اختيار القاضي في الجامع الكبير، وقال: إنه ظاهر كلام أحمد؟ وجهان، [والله أعلم].
(باب الصلاة بالنجاسة وغير ذلك)
قال: وإذا لم تكن ثيابه طاهرة، وموضع صلاته طاهراً أعاد.
ش: اجتناب النجاسة شرط لصحة الصلاة في الجملة.
628 لعموم قوله: (تنزهوا من البول) وقوله في حديث أسماء: (ثم اغسليه ثم صلي فيه).
629 وفي حديث النعلين: (فإن رأى فيهما خبثاً فليمسحه، ثم ليصل فيهما).
630 وعن جابر بن سمرة قال: سمعت رجلًا يسأل النبي: أصلي في الثوب الذي آتي فيه أهلي؟ فقال: (نعم إلا أن ترى فيه شيئاً فتغسله) رواه أحمد وابن ماجه وقال ابن المنذر: ثبت أن النبي قال: (جعلت لي كل أرض طيبة مسجداً وطهوراً) والطيبة الطاهرة، والتقييد يقتضي الإِختصاص، وقد قيل في قوله تعالى: 19 ({وثيابك فطهر}) أي أغسل.
إذا تقرر هذا فيجب اجتناب النجاسة في ثوبه، وموضع صلاته، وكذلك بدنه بطريق الأولى، وكذلك يجتنب حملها، أو حمل ما يلاقيها، وقال ابن عقيل فيمن [ألصق ثوبه إلى نجاسة يابسة، على ثوب إنسان بجنبه: لا تبطل صلاته، وإن] لاقاها ثوبه إذا سجد فاحتمالان، قال أبو البركات: والصحيح البطلان، على ظاهر كلام القاضي، وأبي الخطاب والله أعلم.
قال: وكذلك إن صلى بالمقبرة، أو الحش، أو الحمام، أو أعطان الإِبل أعاد.
ش: المشهور من المذهب أن الصلاة في هذه المواضع محرمة، فلا تجزئه.
631 لما روى أبو سعيد الخدري [رضي الله عنه] أن النبي قال: (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة، والحمام) رواه الخمسة إلا النسائي.
632 وعن أبي هريرة [رضي الله عنه] قال: قال رسول الله: (صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل) رواه أحمد، والترمذي، وصححه.
633 وعن عبد الله بن المغفل قال: قال رسول الله: (صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل، فإنها خلقت من الشياطين) رواه أحمد وغيره، وإذا منع من الصلاة في المقبرة فالحش أولى، لأن كونه مظنة للنجاسة أظهر.
634 وقد صح عن الصحابة كراهة الصلاة إليه، فالصلاة فيه أولى بالمنع. (وعن أحمد): تكره وتصح.
635 لما روى جابر عن النبي قال: (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل حيث أدركته) متفق عليه.
636 ورأى عمر أنساً يصلي عند قبر فقال: 16 (القبر القبر. ولم يأمره بالإعادة)، ذكره البخاري في صحيحه (وعنه) إن علم النهي لم تصح، وإلا صحت، إناطة بالعذر، وألحق عامة الأصحاب بهذه المواضع المجزرة والمزبلة، ومحجة الطريق.
637 لما روي عن عمر [رضي الله عنه] أن رسول الله قال: (سبع مواطن لا تجوز الصلاة فيها، ظاهر بيت الله [والمقبرة] والمزبلة، والمجزرة، والحمام، وعطن الإِبل، ومحجة الطريق) رواه ابن ماجه، وروى أيضاً عن ابن عمر، عن النبي وقال الترمذي: إنه أشبه وأُصح.
وظاهر كلام الخرقي صحة الصلاة في هذه المواضع، وهو اختيار أبي محمد.
(تنبيه): لا فرق في المقبرة بين الحديثة والعتيقة، وبين المنبوشة وغيرها، وشرط أبو محمد أن يكون فيها ثلاثة قبور وأزيد، أما لو كان فيها قبر أو قبران فإن الصلاة تصح فيها، (والحش) المرحاض، ولا فرق فيه بين موضع التغوط وغيره، (وأعطان الإِبل) هي التي تقيم فيها، وتأوي إليها، نص عليه أحمد.
____________________