كتاب شرح الزركشي على مختصر الخرقي - العلمية (اسم الجزء: 1)

ظاهره ، وهو أوفق لنص أحمد . والله أعلم .
قال : والشهيد إذا مات في موضعه لم يغسل ، ولم يصل عليه ، ودفن في ثيابه .
ش : أما كون الشهيد لا يغسل :
1100 فلما روى جابر رضي الله عنه قال : كان رسول الله يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في الثواب الواحد ، ثم يقول : ( أيهم أكثر أخذاً للقرآن ) ؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد ، وأمر بدفنهم في دمائهم ، ولم يغسلوا ، ولم يصل عليهم ، رواه البخاري ، والنسائي ، والترمذي وصححه .
1101 ولأحمد أن النبي قال في قتلى أحد ( لا تغسلوهم ، فإن كل جرح ، أو كل دم ، يفوح مسكاً يوم القيامة ) ولم يصل عليهم .
وقول الخرقي : لا يغسل . [ يعني ] للموت ، فلو كان به ما يقتضي الغسل من جنابة أو غير ذلك ، فإنه يغسل .
1102 لما روى ابن إسحاق في المغازي ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، أن النبي قال : ( إن صاحبكم لتغسله الملائكة ) يعني حنظلة ( فاسألوا أهله ما شأنه ؟ ) فسئلت صاحبته [ عنه ] فقالت : خرج وهو جنب ، حين سمع الهائعة .
قال رسول الله : ( لذلك غسلته الملائكة ) .
وأما كونه لا يصلى عليه وهو المشهور من الروايات ، واختيار القاضي ، وعامة أصحابه فلما تقدم .
1103 وعن أنس رضي الله عنه أن شهداء أحد لم يغسلوا ، ودفنوا بدمائهم ، ولم يصل عليهم ، رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي . والرواية الثانية : يصلى عليهم . اختارها الخلال ، وعبد العزيز في التنبيه ، وأبو الخطاب .
1104 لما روى عقبة بن عامر رضي الله عنه ، أن النبي خرج يوماً فصلى على قتلى أحد ، صلاته على الميت ، ثم انصرف إلى المنبر فقال : ( إني فرطكم ، وأنا شهيد عليكم ، وإن والله لأنظر إلى حوضي الآن ، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض وإني والله لا أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها ) متفق عليه واللفظ للبخاري .
____________________

الصفحة 333