كتاب شرح الزركشي على مختصر الخرقي - العلمية (اسم الجزء: 1)

زال ذلك ، والجنة لا بول فيها ولا تغوط .
ويقتضي كلامه أيضاً أن عانته لا تؤخذ ، وهي اختيار أبي محمد ، حذاراً من كشف العورة ومسها ، وهتك حرمة الميت ، ونص أحمد في رواية صالح على أخذها .
1116 محتجاً بأن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه غسل ميتاً ، فدعى بموسى . ولأنه من الفطرة ، أشبه قلم الظفر ، وهذا مختار الجمهور ، والقاضي في التعليق ، وأبي الخطاب وصاحب التلخيص ، وغيرهم ، ثم قال القاضي في شرح المذهب : تزال بنورة ، نظراً إلى الأسهل ، وحذاراً من المس ، وقال أحمد : تأخذ بموسى أو بمقراض ، نظراً لقصة سعد ، والنورة ربما أتلفت الجسد ، وخير أبو الخطاب في الهداية بينهما . والله أعلم .
قال : ويستحب تعزية أهل الميت .
1117 ش : عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أن النبي قال : ( من عزى مصاباً فله مثل أجره ) .
1118 وعن أبي برزة ، أن رسول الله قال : ( من عزى ثكلى كسي بردافي الجنة ) رواهما الترمذي .
( تنبيه ) ( ثكلى ) المرأة تفقد ولدها ومن يعز عليها ، والله أعلم .
قال : والبكاء [ عليه ] غير مكروه ، إذا لم يكن معه ندب ولا نياحة .
ش : إذا تجرد البكاء عن الندب والنياحة لم يكره .
119 لما روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال : شهدنا بنت رسول الله ، ورسوله الله جالس على القر ، فرأيت عينيه تدمعان ، فقال : ( هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة ؟ ) فقال أبو طلحة : أنا . فقال : ( انزل في قبرها ) البخاري . ) 19 (
1120 زهم تبم هكر قال : اشتكى سعد بن عبادة شكوى ، فأتاه النبي يعوده ، مع عبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن مسعود ، فلما دخلوا عليه ، وجده في غشية ، فقال : ( قد قضى ؟ ) فقالوا : لا يا رسول الله . فبكى رسول الله ، فلما رأى القوم بكاءه بكوا ، فقال : ( ألا تسمعون ، إن الله لا يعذب بدمع العين ، ولا بحزن القلب ، ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم ) .
____________________

الصفحة 337