كتاب شرح الزركشي على مختصر الخرقي - العلمية (اسم الجزء: 1)
وللبخاري : أتجزيء عني أن أنفق على زوجي ، وأيتام لي في حجري ، انتهى . لا يقال : السياق يقتضي التطوع ، لأنا نقول الاعتبار باللفظ لا بالسبب .
( والثانية ) : وهي اختيار الخرقي ، وأبي بكر المنع ، قياساً لأحد الزوجين على الآخر ، ولأن النفع يعود لها ، لأنها تتمكن إذاً من أخذ نفقة الموسرين منه أو من أصل النفقة مع العجز الكلي . وحديث زينب تأوله أحمد في رواية ابن مشيش على غير الزكاة ، والله أعلم .
قال : ولا الكافر .
ش : عطف أيضاً على ما تقدم ، وهذا إجماع حكاه ابن المنذر .
1185 وفي الصحيحين في حديث معاذ رضي الله عنه أن النبي قال له : ( أخبرهم أن [ الله قد فرض ] عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ) والصدقة إنما تؤخذ من أغنياء المسلمين ، والذمي ليس من فقرائهم ، والله أعلم .
قال : ولا المملوك .
ش : لأن العبد يجب على سيده نفقته ، فهو غني بغناه ، وقد قال أبو محمد : لا أعلم فيه خلافاً .
قال : إلا أن يكونوا من العاملين [ عليها ] ، فيعطون بحق ما عملوا .
ش : هذا الاستثناء راجع إلى الوالدين ، والمولودين ، والزوجة ، والزوج ، والكافر والمملوك ، وبه يتم الكلام على ما تقدم ، وإنما جاز لمن تقدم أن يأخذ من الزكاة إذا كان عاملًا لأن الذي يأخذه أجرة عمله ، لا زكاة ، فلذلك يقدر ما يأخذه بقدر عمله ، قال أحمد : يأخذ على قدر عمالته .
واعلم أن كلام الخرقي رحمه الله تضمن أموراً : ( أحدها ) : أن قوله : الصدقة المفروضة . يدخل فيه الزكاة ، وقد نص الخرقي على الكفارة في بابها ، مصرحاً بأن حكمها حكم الزكاة . ونص أبو الخطاب في الهداية أيضاً على ذلك . وخرج بقوله : المفروضة . التطوع ، فإنه يجوز لمن تقدم الأخذ منه ، ولا ريب في ذلك ، لقوله تعالى : 19 ( { ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ، ويتيماً ، وأسيراً } ) والأسير يومئذ هو الكافر .
1186 وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : قدمت عليّ أمي [ وهي مشركة ] فقلت : يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة ، أفأصلها ؟ قال : ( نعم صلي أمك ) .
( الثاني ) : أن ظاهر كلامه أن العامل يجوز أن يكون كافراً أو عبداً ، أو أباً ، وهو
____________________