كتاب شرح الزركشي على مختصر الخرقي - العلمية (اسم الجزء: 1)

القبلية بلاد معروفة في الحجاز .
وإنما تجب الزكاة إذا أخرج نصاباً من الذهب ، أو الفضة ، أو ما يبلغ أحدهما من غيرهما ، لعموم قوله : ( ليس فيما دون خمس أواق صدقة ) ليس عليك شيء [ يعني ] في الذهب ، حتى يكون لك عشرون ديناراً وإنما لم يلحق بالركاز لأن الركاز مال كافر ، أشبه الغنيمة ، وهذا وجب مواساة ، وشكر لنعمة الغنى ، فاعتبر له النصاب كسائر الأموال ، ولا يعتبر له الحول كما تقدم ، ولأنه مستفاد من الأرض ، أشبه الزورع والثمار ، وقدر الواجب فيه ربع العشر ، لعموم قوله : ( في الرقة ربع العشر ) ولأن الواجب زكاة ، بدليل قصة بلال رضي الله عنه ، وإذا كان زكاة كان الواجب فيه ربع العشر بلا ريب ، وإنما ترك الخرقي رحمه الله والله أعلم التنبيه على ذلك اكتفاء بذكر نصاب الذهب والفضة ، إذ بذلك ينتبه الناظر ، على أن الواجب فيه كالواجب فيهما .
وقد شمل كلام الخرقي [ رحمه الله ما أخرجه من أرض مباحة ، أو مملوكة ، وهو صحيح ، وشمل أيضاً ] الإِخراج على أي صفة كان ، وقد شرط الأصحاب في الإِخراج أن يخرجه في دفعة أو دفعات ، لم يترك العمل بينهما ترك إهمال ، والله سبحانه أعلم .
( باب زكاة التجارة )

ش : الأصل في وجوب زكاة التجارة عموم قوله تعالى : 19 ( { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم } ) الآية وقوله : 19 ( { والذين في أموالهم حق معلوم } ) .
1248 وروى سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : أما بعد فإن رسول الله كان يأمرنا أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع . رواه أبو داود .
1249 وعن ابن عمر رضي الله عنهما : ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة . رواه البيهقي . مع أن ذلك قد حكاه ابن المنذر إجماعاً ، وإن كان قد حكي فيه خلاف شاذ عن داود ونحوه ، والله أعلم .
قال : والعروض إذا كانت للتجارة قومها إذا حال [ عليها ] الحول وزكاها .
ش : العروض جمع عرض بسكون الراء ، ما عدا الأثمان ، كأنه سمي بذلك لأنه يعرض ليباع ويشترى ، تسمية للمفعول باسم المصدر ، كتسمية المعلوم علماً . والحكم الذي حكم به الخرقي ، وجوب الزكاة في عروض التجارة ، وقد تقدم [ دليل ] ذلك ، واشترط لذلك حولان الحول .
1250 وذلك لعموم قول النبي : ( لا زكاة في مال حتى يحول عليه
____________________

الصفحة 395