كتاب شرح الزركشي على مختصر الخرقي - العلمية (اسم الجزء: 1)

(كتاب الصيام)

ش: الصيام والصوم مصدر (صام) وفي اللغة: عبارة عن الإِمساك، قال الله سبحانه: {فقولي إني نذرت للرحمن صوماً} وقال الشاعر:
خيل صيام وخيل غير صائمة

تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما

أي ممسكة عن الصهيل. وفي الشرع: إمساك مخصوص، في وقت مخصوص، [على وجه مخصوص] وهو من أركان الإِسلام المعلومة من دين الله تعالى بالضرورة، وقد شهد لذلك قوله تعالى: {كتب عليكم الصيام} إلى قوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} الآية.
1277 وقول النبي: (بني الإِسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا) الحديث إلى غير ذلك من الأحاديث، والله أعلم.
قال: وإذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يوماً طلبوا الهلال.
ش: يستحب للناس أن يتراءوا الهلال ليلة الثلاثين من شعبان، احتياطاً لصومهم، وحذاراً من الاختلاف.
1278 وقد روت عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله يتحفظ من شعبان مالا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غم عليه عد ثلاثين يوماً ثم صام. رواه أحمد وأبو داود، والدارقطني وقال: هذا إسناد صحيح. والله أعلم.
قال: فإن كانت السماء مصحية لم يصوموا ذلك اليوم.
ش: أي طلب الناس الهلال، فإن رأوه وجب صيامه، وهذا إجماع، لقوله تعالى: 19 ({فمن شهد منكم الشهر فليصمه}). وإن لم يروه فإن كانت السماء مصحية [لم يصوموا ذلك اليوم] لأنه (إما يوم شك) وهو منهي عن صيامه.
1279 قال صلة بن زفر: كنا عند عمار في اليوم الذي يشك فيه، فأتي بشاة، فتنحى بعض القوم، فقال عمار: من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم. رواه أبو
____________________

الصفحة 410