كتاب فيض القدير - ط العلمية (اسم الجزء: 1)

وأقره ، ولا كذلك ، بل تعقبه بما نصه : هكذا جاء منقطعا.
أه.
فحذف ذلك من كلامه غير صواب ، ورمز لحسنه غير حسن إلا أن يريد أنه لغيره.
632 - (إذا رأيتم من) أي مكلفا (يبيع أو يبتاع) أي يشتري (في المسجد فقولوا) أي ادعوا عليه ندبا وقيل وجوبا بنحو (لا أربح الله تجارتك) فإن المسجد سوق الآخرة ، فمن عكس وجعله سوقا للدنيا فحري بأنه يدعى عليه بالخسران والحرمان ، وليس الوقف على قوله : لا كما يتوهمه بعض الجاهلين - بل المراد الدعاء عليه بعدم الربح والوجدان كما صرح به مع وضوحه بعض الأعيان منهم النووي في الأذكار حيث قال : باب إنكاره ودعائه على من ينشد ضالته في المسجد أو يبيع فيه : ثم أورد فيه أحاديث هذا منها ، قال جمع من أئمتنا : يندب لمن راى من يبيع أو يشتري أو ينشد ضالته في المسجد أن يقول : لا أربح الله تجارتك ، ولا وجدت : ثم إن هذا وما بعده من قبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويشترط له شروطه ، وإذا دعا عليه بذلك فإن انزجر وكف فذاك ، وإلا كرره ، وعليه حمل ما وقع في حديث ثوبان من أنه يكرره ثلاثا (وإذا رأيتم من ينشد) بفتح أوله يتطلب (فيه ضالة) بالتاء ، يقع على الذكر والأنثى ، يقال ضللت الشئ إذا أخطأته فلم تهتد له ، ويختص أصالة بالحيوان ، والمراد هنا شئ ضاع (فقولوا) له (لا ردها) الله (عليك) أو لا وجدت كما في رواية - زجرا له عن ترك تعظيم المسجد ، زاد مسلم : فإن المساجد لم تبن لهذا : أي وإنما بنيت لذكر الله تعالى والصلاة والعلم والمذاكرة في الخير ونحو ذلك ، ولما وضع الشئ في غير محله ناسب الدعاء عليه بعدم الربح والوجدان معاقبة له بنقيض قصده وترهيبا وتنفيرا من مثل فعله ، فيكره ذلك بالمسجد تنزيها عند الشافعي إلا
لضرورة وقيده الحنفية بما إذا أكثر ذلك فيه ، ونبه بذكر البيع والشراء على كل معاملة واقتضاء حق ورام زيادة التنبيه على ذلك بذكر النشد فإن صاحب الضالة معلق القلب بها ، وغيره مأمور بمعاونته فإذا منع فغيرة من كل أمر دنيوي أولى للكلام فيمن بلغه النهي فخالف إذا أمكنه التعلم ففرط ، أما غيره فمعذور فلا يدعى عليه ، بل يعلم ، وألحق جمع - منهم الحافظ العراقي بإنشاد الضالة تعريفها.
ولذلك قال الشافعية : يعرفها على باب المسجد قال النووي : وفيه كراهة نشد الضالة ورفع الصوت فيه.
قال القاضي : قال مالك وجمع من العلماء : يكره رفع الصوت فيه بالعلم والخصومة وغيرهما.
(ت ك) والنسائي والبيهقي (عن أبي هريرة) قال الترمذي حسن غريب ، وقال الحاكم على شرط مسلم ، وأقره الذهبي.
633 - (إذا رأيتم الرج ليتعزى) أي ينتسب (بعزاء الجاهلية) أي بنسبها والانتماء إليها ، يقال : اعتزى إليه أي انتسب وانتمى وتعزى كذلك (فأعضوه) أي اشتموه (بهن أبيه) أي قولوا له : اعضض

الصفحة 458