@ 154 @
أجابهم فركب حمارا له متوجها إلى جبل مشرف على بني إسرائيل ليقف عليه ويدعو عليهم فما سار عليه إلا قليلا حتى ربض الحمار فنزل عنه وضربه حتى قام فركبه فسار قليلا فبرك فعل ذلك ثلاث مرات فلما اشتد ضربه في الثالثة أنطقه الله فقال له ويحك يا بلعم أين تذهب أما ترى الملائكة تردني فلم يرجع فأطلق الله الحمار حينئذ فسار عليه حتى أشرف على بني إسرائيل فكان كلما أراد أن يدعو عليهم ينصرف لسانه إلى الدعاء لهم وإذا أراد أن يدعو لقومه انقلب دعاؤه عليهم فقالوا له في ذلك فقال هذا شيء غلبنا الله عليه واندلع لسانه فوق صدره فقال الآن قد ذهبت مني الدنيا والآخرة ولم يبق غير المكر والحيلة وأمرهم أن يزينوا نساءهم ويعطوهن السلع للبيع ويرسلوهن إلى العسكر ولا تمنع امرأة نفسها ممن يريدها وقال إن زنى منهم رجل واحد كفيتموهم ففعلوا ذلك ودخل النساء عسكر بني إسرائيل فأخذ زمرى بن شلوم وهو رأس سبط شمعون بن يعقوب امرأة وأتى بها موسى فقال له أظنك تقول هذا حرام فوالله لا نطيعك ثم أدخلها خيمته فوقع عليها فأنزل الله عليهم الطاعون وكان فنحاص بن العيزار بن هارون صاحب أمر عمه موسى غائبا فلما جاء رأى الطاعون قد استقر في بني إسرائيل وأخبر الخبر وكان ذا قوة وبطش فقصد زمرى فرآه وهو مضاجع المرأة فطعنهما بحربة في يده فانتظمهما ورفع الطاعون وقد هلك في تلك الساعة عشرون ألفا وقيل سبعون ألفا فأنزل الله في بلعم { واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين }
ثم إن موسى قدم يوشع إلى أريحاء في بني إسرائيل فدخلها وقتل بها الجبارين وبقيت منهم بقية وقد قاربت الشمس الغروب فخشي أن يدركهم الليل فيعجزوه فدعا الله تعالى أن يحبس عليهم الشمس ففعل وحبسها حتى استأصلهم ودخلها موسى فأقام بها ما شاء الله أن يقيم وقبضه الله إليه لا يعلم بقبره أحد من الخلق
وأما من زعم أن موسى كان قد توفي قبل ذلك فقال إن الله أمر يوشع بالمسير إلى مدينة الجبارين فسار ببني إسرائيل ففارقه رجل يقال له بلعم بن باعوراء وكان يعرف الاسم الأعظم وساق من حديثه نحو ما تقدم فلما ظفر يوشع بالجبارين أدركه المساء ليلة السبت فدعا الله فرد الشمس عليه وزاد في النهار ساعة فهزم الجبارين