كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 160 @
$ ذكر الأحداث في بني إسرائيل في عهد زو وكيقباذ ونبوة حزقيل $
لما توفي بن نون قام بأمر بني إسرائيل بعده كالب بن يوفنا ثم حزقيل بن نوري وهو الذي يقال له ابن العجوز وإنما قيل له ذلك لأن أمه سألت الله الولد وقد كبرت فوهبه الله لها وهو الذي دعا للقوم الموتى فأحياهم الله
وكان سبب ذلك أن قرية يقال لها راوودن وقع بها الطاعون فهرب عامة أهلها ونزلوا ناحية فهلك أكثر من بقي بالقرية وسلم الآخرون فلما ارتفع الطاعون رجعوا فقال الذين بقوا أصحابنا هؤلاء كانوا أحزم منا ولو صنعنا كما صنعوا بقينا فوقع الطاعون من قابل فهرب أهلها وهم بضعة وثلاثون ألفا وقيل ثلاثة آلاف وقيل أربعة آلاف وقيل غير ذلك حتى نزلوا على ذلك المكان فصاح بهم ملك فماتوا ونخرت عظامهم فمر بهم حزقيل فلما رآهم جعل يتفكر في بعثهم فأوحى الله إليه أتريد أن أريك كيف أحييهم قال نعم فقيل ناد فنادى يا أيتها العظام البالية إن الله يأمرك أن تتجمعي فجعلت العظام تطير بعضها إلى بعض حتى صارت أجسادا من عظام ثم نادى يا أيتها العظام إن الله أمرك أن تكتسي فألبست لحما ودما وثيابها التي ماتت فيها ثم نادى يا أيتها الأرواح أن الله يأمرك ان تعودي إلى أجسادك فعادت وقامت الأجساد أحياء وقالوا حين أحيوا سبحانك ربنا وبحمدك لا إله إلا أنت فرجعوا إلى قومهم أحياء يعرفون أنهم كانوا موتى سحنة الموت على وجوههم لا يلبسون ثوبا إلا عاد كفنا دسما ثم ماتوا ثم مات حزقيل ولم تذكر مدته في بني إسرائيل وقيل كانوا قوم حزقيل فلما أن ماتوا بكى حزقيل وقال يا رب كنت في قوم يعبدونك ويذكرونك فبقيت وحيدا فقال أتحب أن أحييهم قال نعم قال فإني قد جعلت حياتهم إليك فقال حزقيل أحيوا بإذن الله تعالى فعاشوا

الصفحة 160