@ 162 @
يفعلا غضب عليهما وأهلكهما في البستان ولم يتمتعا به إلا قليلا فأخربهما إلياس بذلك فلم يرجعا الحق
فلما رأى إلياس أن بني إسرائيل قد أبوا إلا الكفر والظلم دعا عليهم فأمسك الله عنهم المطر ثلاث سنين فهلكت الماشية والطيور والهوام والشجر وجهد الناس جهدا شديدا واستخفى إلياس خوفا من بني إسرائيل فكان يأتيه رزقه ثم إنه أوى ليلة إلى امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال لها اليسع بن أخطوب به ضر شديد فدعا له فعوفي من الضر الذي كان به واتبع الياس وكان معه وصحبه وصدقه وكان الياس قد كبر فأوحى الله إليه إنك قد أهلكت كثيرا من الخلق من البهائم والدواب والطير وغيرها ولم يعص سوى بني إسرائيل فقال الياس أي رب دعني أكن أنا الذي أدعوا لهم وأبتهج بالفرج لعلهم يرجعون
فجاء إلياس إليهم وقال لهم: إنكم قد هلكتم وهلكت الدواب بخطاياكم فإن أحببتم أن تعلموا أن الله ساخط عليكم بفعلكم وأن الذي أدعوكم إليه هو الحق فاخرجوا بأصنامكم وادعوها فإن استجابت لكم فذلك الحق كما تقولون وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل فنزعتم ودعوت الله ففرج عنكم
قالوا أنصفت فخرجوا بأصنامهم فدعوها فلم يستجب لهم ولم يفرج عنهم فقالوا لالياس إنا قد هلكنا فادع الله لنا فدعا لهم بالفرج وأن يسقوا فخرجت سحابة مثل الترس وعظمت وهم ينظرون ثم أرسل الله منها المطر فحييت بلادهم وفرج الله عنهم ما كانوا فيه من البلاء فلم ينزعوا ولم يراجعوا الحق فلما رأى إلياس سأل الله أن يقبضه فيريحه منهم فكساه الريش وألبسه النور وقطع عنه لذة المطعم والمشرب فصار ملكيا إنسيا سماويا أرضيا وسلط الله على الملك وقومه عدوا فظفر بهم وقتل الملك وزوجته بذلك البستان وألقاهما فيه حتى بليت لحومهما
$ ذكر نبوة اليسوع عليه السلام وأخذ التابوت من بني إسرائيل $
فلما انقطع عن بني إسرائيل بعث الله اليسع فكان فيهم ما شاء الله ثم