@ 163 @
قبضه الله وعظمت فيهم الأحداث وعندهم التابوت يتوارثونه فيه السكينة وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة فكانوا لا يلقاهم عدو فيقدمون التابوت إلا هزم الله العدو وكانت السكينة شبه رأس هر فإذا صرخت في التابوت بصراخ هر أيقنوا بالنصر وجاءهم الفتح
ثم خلف فيها ملك يقال له إيلاف وكان الله يمنعهم ويحميهم فلما عظمت أحداثهم نزل بهم عدو فخرجوا إليه وأخرجوا التابوت فاقتتلوا فغلبهم عدوهم على التابوت وأخذه منهم وانهزموا فلما علم ملكهم أن التابوت أخذ مات كمدا ودخل العدو أرضهم ونهب وسبى وعاد فمكثوا على اضطراب من أمرهم واختلاف وكانوا يتمادون أحيانا في غيبهم فيسلط الله عليهم من ينتقم منهم فإذا راجعوا التوبة كف الله عنهم شر عدوهم فكان هذا حالهم من لدن توفي يوشع بن نون إلى أن بعث الله اشمويل وملكهم طالوت ورد عليهم التابوت
وكانت مدة ما بين وفاة يوشع الذي كان يلي أمر بني إسرائيل بعضها القضاة وبعضها الملوك وبعضها المتغلبون إلى أن ثبت الملك فيهم ورجعت النبوة إلى اشمويل أربعمائة سنة وستين سنة
فكان أول من سلط عليهم رجل من نسل لوط يقال له كوشان فقهرهم وأذلهم ثماني سنين ثم أنقذهم من يده أخ لكالب الأصغر يقال له عتنيل فقام بأمرهم أربعين سنة ثم سلط عليهم ملك يقال له عجلون فملكهم ثماني عشرة سنة ثم استنقذهم منه رجل من سبط بنيامين يقال له أهوذ وقام بأمرهم ثمانين سنة
ثم سلط عليهم ملك من الكنعانيين يقال له يابين فملكهم عشرين سنة واستنقذهم منه امرأة من بني أنبيائهم يقال له دبورا ودبر الأمر رجل من قبلها يقال له بارق أربعين سنة ثم سلط عليهم قوم من نسل لوط فملكهم سبع سنين واستنقذهم رجل يقال له جدعون بن يواش من ولد نفتالي بن يعقوب فدبر أمرهم أربعين سنة وتوفي
ودبر أمرهم بعده ابنه أبيمالخ ثلاث سنين ثم دبرهم بعده فولع بن فوا ابن خال أبيمالخ ويقال ابن عمه ثلاثا وعشرين سنة ثم دبر أمرهم بعده رجل يقال له يائير