كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 164 @
اثنين وعشرين سنة ثم ملكهم قوم من أهل فلسطين بني عمون ثماني عشرة سنة ثم قام بأمرهم رجل منهم يقال له يفتح ست سنين ثم دبرهم بعده يتحسون سبع سنين ثم بعده آلون عشر سنين ثم بعده لترون ويسميه بعضهم عكرون ثماني سنين ثم قهرهم أهل فلسطين وملكوهم أربعين سنة ثم وليهم شمسون عشرين سنة ثم بقوا بعده عشرين سنة بغير مدبر ولا رئيس ثم قام بأمرهم بعد ذلك عالي الكاهن وفي أيامه غلب أهل فلسطين على تابوت في قول فلما مضى من وقت قيامه أربعون سنة بعث أشمويل نبيا فدبرهم عشر سنين ثم سألوا اشمويل أن يبعث لهم ملكا يقاتل بهم أعداءهم
$ ذكر حال اشمويل وطالوت $
كان من خبر اشمويل بن بالي أن بني إسرائيل لما طال عليهم البلاء وطمع فيهم الأعداء وأخذ التابوت منهم فصاروا بعده لا يلقون ملكا إلا خائفين فقصدهم جالوت ملك الكنعانيين وكان ملكه ما بين مصر وفلسطين فظفر بهم فضرب عليهم الجزية وأخذ منهم التوراة فدعوا الله أن يبعث لهم نبيا يقاتلون معه وكان سبط النبوة عليهم الجزية يبق منهم غير امرأة حبلى فحبسوها في بيت خيفة أن تلد جارية فتبدلها بغلام لما ترى من رغبة بني إسرائيل في ولدها فولدت غلاما سمته اشمويل ومعناه سمع الله دعائي
وسببت هذا التسمية أنها كانت عاقرا وكان لزوجها امرأة أخرى قد ولدت له عشرة أولاد فبغت عليها بكثرة الأولاد فانكسرت العجوز ودعت الله أن يرزقها ولدا فرحم الله انكسارها وحاضت لوقتها وقرب منها زوجها فحملت فلما انقضت مدة الحمل ولدت غلاما فسمته اشمويل فلما كبر أسلمته في بيت المقدس يتعلم التوراة وكفلة شيخ من علمائهم وتبناه
فلما بلغ أن يبعثه الله نبيا أتاه جبريل وهو يصلي فناداه بصوت يشبه صوت الشيخ فجاء إليه فقال ما تريد فكره أن يقول لم أدعك فيفزع فقال ارجع فنم فرجع فعاد جبريل لمثلها فجاء إلى الشيخ فقال له يا بني عد فإذا دعوتك فلا تجبني فلما كانت الثالثة ظهر له جبريل وأمره بإنذار قومه وأعلمه أن الله بعثه رسولا فدعاهم فكذبوه

الصفحة 164