@ 165 @
ثم أطاعوه وأقام يدبر أمرهم عشر سنين وقيل أربعين سنة
وكان العمالقة مع ملكهم جالوت قد عظمت نكايتهم في بني إسرائيل حتى كادوا يهلكونهم فلما رأى بنو إسرائيل ذلك { قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا } فدعا الله فأرسل إليه عصا وقرنا فيه دهن وقيل له إن صاحبكم يكون طوله طول هذه العصا وإذا دخل عليه رجل فنش الدهن الذي في القرن فهو ملك بني إسرائيل فادهن به رأسه به وملكه عليهم فقاسوا أنفسهم بالعصا فلم يكونوا مثلها
وكان طالوت دباغا وقيل كان سقاء يسقي الماء ويبيعه فضل حماره فانطلق يطلبه فلما اجتاز بالمكان الذي فيه اشمويل دخل يسأله أن يدعوا له ليرد حماره فلما دخل فنش الدهن فقاسوه بالعصا فكان مثلها فقال لهم نبيهم { إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا } وهو بالسريانية شاول بن قيس بن أنمار بن ضرار بن يحرف بن يفتح بن ايش بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق
فقالوا له ما كنت قط أكذب منك الساعة ونحن من سبط المملكة ولم يؤت طالوت سعة من المال فنتبعه فقال اشمويل { إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم } فقالوا إن كنت صادقا فأت بآية فقال { إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة } والسكينة هو رأس هر وقيل طشت من ذهب يغسل فيها قلوب الأنبياء وقيل غير ذلك وفيه الألواح وهي من در وياقوت وزبرجد وأما البقية فهي عصا موسى ورضاضة الألواح فحملته الملائكة وأتت به إلى طالوت بين السماء والأرض والناس ينظرون