كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 166 @
فأخرجه طالوت إليهم فأقروا بملكه ساخطين وخرجوا معه كارهين وهم ثمانون ألفا
فلما خرج قال لهم طالوت { إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني } وهو نهر فلسطين وقيل الأردن فشربوا منه إلا قليلا وهم أربعة آلاف فمن شرب منه عطش ومن لم يشرب منه إلا غرفة روى { فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه } لقيهم جالوت وكان ذا بأس شديد فلما رأوه رجع أكثرهم { قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده } ولم يبق معه غير ثلاثمائة وبضعة عشر عدد أهل بدر فلما رجع من رجع قالوا { كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين }
وكان فيهم أيشا أبو داود ومعه من أولاده ثلاثة عشر ابنا وكان داود أصغر بنيه وقد خلفه يرعى لهم ويحمل لهم الطعام وكان قد قال لأبيه ذات يوم يا أبتاه ما أرمي بقذافتي شيئا إلا صرعته ثم قال له لقد دخلت بين الجبال فوجدت أسدا رابضا فركبت عليه وأخذت بأذنيه فلم أخفه ثم أتاه يوما آخر فقال إني لأمشي بين الجبال فأسبح فلا يبقى جبل إلا سبح معي قال له أبشر فإن هذا خيرا أعطاكه الله فأرسل الله إلى النبي الذي مع طالوت قرنا فيه دهن وتنور من حديد فبعث به إلى طالوت وقال له إن صاحبكم الذي يقتل جالوت يوضع هذا الدهن على رأسه كهيئة الاكليل ويدخل في هذا التنور فيملؤه فدعا طالوت بني إسرائيل فجربهم فلم يوافقه منهم أحد فأحضر داود من رعيه فمر في طريقه بثلاثة أحجار فكلمته وقلن خذنا يا داود تقتل بنا جالوت فأخذهن فجعلهن في مخلاته وكان طالوت قد قال من قتل جالوت زوجته ابنتي وأجريت خاتمه في مملكتي
فلما جاء داود وضعوا القرن على رأسه فغلى حتى ادهن منه ولبس التنور فملأه وكان داود مسقاما أزرق مصفارا فلما دخل في التنور تضايق عليه حتى ملأه وفرح أشمويل وطالوت وبنو إسرائيل بذلك وتقدموا إلى جالوت وتصافوا للقتال وخرد داود نحو جالوت وأخذ الأحجار ووضها في قذافته ورمى بها جالوت فوقع الحجر بين عينيه

الصفحة 166