@ 171 @
يقضي فيه بين الناس ويوما يخلو فيه للعبادة ويوما يخلو فيه مع نسائه وكان له تسع وتسعون امرأة وكان يحسد فضل إبراهيم وإسحاق ويعقوب فقال أي رب أرى الخير قد ذهب آبائي به فأعطني مثل ما أعطيتهم فأوحى الله إليه إن آباءك ابتلوا ببلاء فصبروا ابتلى إبراهيم بذبح ابنه وابتلى إسحاق بذهاب بصره وابتلى يعقوب بحزنه على يوسف
فقال رب ابتلني بمثل ما ابتليتهم وأعطني مثل ما أعطيتهم فأوحى الله إليه إنك مبتل فاحترس
وقيل كان سبب البلية أنه حدث نفسه أنه يطيق أن يقطع يوما بغير مقارفة سوء فلما كان اليوم الذي يخلو فيه للعبادة عزم على أن يقطع ذلك اليوم بغير سوء وأغلق بابه وأقبل على العبادة فإذا هو بحمامة من ذهب فيها كل لون حسن قد وقعت بين يديه فأهوى ليأخذها فطارت غير بعيد من غير أن ييأس من أخذها فما زال يتبعها وهي تفر منه حتى أشرف على امرأة تغتسل فأعجبه حسنها فلما رأت ظله في الأرض جللت نفسها بشعرها فاستترت به فزاده ذلك رغبة فسأل عنها فأخبر أن زوجها بثغر كذا فبعث إلى صاحب الثغر بأن يقدم أوريا بين يدي التابوت في الحرب وكان كل من يتقدم بين يدي التابوت لا ينهزم إما أن يظفر أو يقتل ففعل ذلك به فقتل
وقيل إن داود لما نظر إلى المرأة فأعجبته سأل عن زوجها فقيل انه في جيش كذا فكتب إلى صاحب الجيش أن يبعث في سرية إلى عدو كذا ففعل ذلك ففتح الله عليه فكتب إلى داود فأمر أن يرسل أيضا إلى عدو كذا أشد منه ففعل فظفر فأمر داود أن يرسل إلى عدو ثالث ففعل فقتل أوريا في المرة الثالثة فلما قتل تزوج داود امرأته وهي أم سليمان في قول قتادة