@ 172 @
وقيل إن خطيئة داود كانت أنه لما بلغه حسن امرأة أوريا فتمنى أن تكون له حلالا فاتفق أن أوريا سار إلى الجهاد فقتل فلم يجد له من الهم ما وجد لغيره فبينما داود في المحراب يوم عبادته وقد أغلق الباب إذ دخل عليه ملكان أرسلهما الله إليه من غير الباب فراعه ذلك فقالا لا تخف نحن { خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب } أي قهرني وأخذ نعجتي فقال للآخر ما تقول
قال صدق إني أردت أن أكمل نعاجي مائة فأخذت نعجته فقال داود إذا لا ندعك وذاك فقال الملك ما أنت بقادر عليه قال داود فإن لم ترد عليه ماله ضربنا منك هذا وهذا وأومأ إلى أنفه وجبهته قال يا داود أنت أحق أن يضرب منك هذا وهذا حيث لك تسع وتسعون امرأة ولم يكن لأوريا إلا امرأة واحدة فلم تزل به حتى قتل وتزوجت امرأته ثم غابا عنه
فعرف ما ابتلى به وما وقع فيه فخر ساجدا أربعين يوما لا يرفع رأسه إلا لحاجة لا بد منها وأدام البكاء حتى تبت من دموعه عشب غطى رأسه ثم نادى يا رب قرح الجبين وجمدت العين وداود لم يرجع إليه في خطيئته بشيء فنودي أجائع فتطعم أم مريض فتشفى أم مظلوم فتنصر قال فنحب نحب هاج ما كان نبت فعند ذلك قبل الله توبته وأوحى إليه ارفع رأسك فقد غفرت لك قال يا رب كيف أعلم أنك قد