@ 177 @
عدن وقيل إن أباها خرج يوما متصيدا فرأى حيتين تقتتلان بيضاء وسوداء وقد ظهرت السوداء على البيضاء فأمر بقتل السوداء وحمل البيضاء وصب عليها ماء فأفاقت فأطلقها وعاد إلى داره وجلس منفردا فإذا معه شاب جميل فذعر منه فقال له لاتخف أنا الحية التي أنجيتني والأسود الذي قتلته غلام لنا تمرد علينا وقتل عدة من أهل بيتي وعرض عليه المال وعلم الطب فقال أما المال فلا حاجة لي به وأما الطب فهو قبيح بالملك ولكن إن كان لك بنت فزوجنيها فزوجه على شرط أن لا يغير عليها شيئا تعمله ومتى غير فارقته فأجابه إلى ذلك فحملت منه فولدت له غلاما فألقته في النار فجزع لذلك وسكت للشرط ثم حملت منه فولدت جارية فألقتها إلى كلبة فأخذتها فعظم ذلك عليه وصبر للشرط ثم إنه عصى عليه بعض أصحابه فجمع عسكره فسار إليه ليقاتله وهي معه فانتهى إلى مفازة فلما توسطها رأى جميع ما معهم من الزاد يخلط بالتراب وإذا الماء يصب من القرب والمزاود فأيقنوا بالهلاك وعلموا أنه من فعال الجن عن أمر زوجته فضاق ذرعا عن حمل ذلك فأتاها وجلس وأومأ إلى الأرض وقال يا أرض صبرت لك على إحراق ابني وإطعام الكلبة ابنتي ثم أنت الآن قد فجعتينا بالزاد والماء وقد أشرفنا على الهلاك
فقالت المرأة لو صبرت لكان خيرا لك وسأخبرك إن عدوك خدع وزيرك فجعل السم في الأوزاد والمياه ليقتلك وأصحابك فمر وزيرك ليشرب ما بقي من الماء ويأكل من الزاد فأمره فامتنع فقتله ودلتهم على الماء والميرة من قريب وقالت أما ابنك فدفعته إلى حاضنة تربيه وقد مات وأما ابنتك فهي باقية وإذا بجويرية قد خرجت من الأرض وهي بلقيس وفارقته امرأته وسار إلى عدوه فظفر به وقيل في سبب نكاحه اليهم غير ذلك
والجميع حديث خرافة لا أصل له ولا حقيقة
وأما ملكها من اليمن فقيل إن أباها فوض إليها الملك فملكت بعده وقيل بل مات عن غير وصية بالملك لأحد فأقام الناس ابن أخ له وكان فاحشا خبيثا فاسقا لا يبلغه عن بنت قيل ولا ملك ذات جمال إلا أحضرها وفضحها حتى