كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 179 @
فينتهي إلى الحق
وأما سبب مجيئها إلى سليمان وإسلامها فإنه طلب الهدهد فلم يره وإنما طلبه لأن الهدهد يرى الماء من تحت الأرض فيعلم هل في تلك الأرض ماء أم لا وهل هو قريب أم بعيد فبينما سليمان في بعض مغازيه إذ احتاج إلى الماء فلم يعلم أحد ممن معه بعده فطلب الهدهد ليسأله عن ذلك فلم يره
وقيل بل الشمس إلى سليمان فنظر ليرى من أين نزلت لان الطير كانت تظله فرأى موضع الهدهد فارغا فقال {لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين} وكان الهدهد قد مر على قصر بلقيس فرأى بستانا لها خلف قصرها فمال إلى الخضرة فرأى فيه هدهدا فقال له أين أنت عن سليمان وما تصنع ههنا فقال له ومن سليمان فذكر له حاله وما سخر له من الطير وغيره فعجب من ذلك فقال له هدهد سليمان وأعجب من ذلك أن كثرة هؤلاء القوم تملكهم امرأة {وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم} وجعلوا الشكر لله أن سجدوا للشمس من دونه وكان عرشها سريرا من ذهب مكلل بالجواهر النفيسة من اليواقيت والزبرجد واللؤلؤ ثم إن الهدهد عاد إلى سليمان فأخبره بعذره في تأخيره فقال له اذهب بكتابي هذا فألقه إليها فوافاها وهي في قصرها فألقاه في حجرها فأخذته وقرأته وأحضرت قومها وقالت {إني ألقي إلي كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون قالوا نحن أولوا قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين} قالت {وإني مرسلة إليهم بهدية} فإن قبلها فهو من ملوك الدنيا فنحن أعز منه وأقوى وإن لم يقبلها فهو نبي من الله

الصفحة 179