@ 190 @
ثم غزا بلاد اليمن وملكها يومئذ ذو الأذعار بن أبرهة ذي المنار بن الرائش فلما ورد اليمن خرج إليه ذو الأذعار وكان قد أصابه الفالج فلم يكن يغزوا فلما وطئ كيكاووس بلاده خرج إليه بنفسه وعساكره وظفر بكيكاووس فأسره واستباح عسكره وحبسه في بئر وأطبق عليه فسار رستم من سجستان إلى اليمن وأخرج كيكاووس وأخذه وأراد ذو الأذعار منعه فجمع العساكر وأراد القتال ثم خاف البوار فاصطلحا على أخذ كيكاووس والعودة إلى بلاد الفرس فأخذه وأعاده إلى ملكه فأقطعه كيكاووس سجستان وزابلستان وهي أعمال غزنة وأزال عنه اسم العبودية ثم توفي كيكاووس وكان ملكه مائة وخمسين سنة
$ ذكر ملك كيخسرو بن سياوخش بن كيكاووس $
لما مات كيكاووس ملك بعده ابن ابنه كيخسرو بن سياوخش بن كيكاووس وأمه وسفافريد ابنة افراسياب ملك الترك فلما ملك كتب إلى الأصبهبدين جميعهم أن يأتوا بعساكرهم جميعا فلما اجتمعوا جهز ثلاثين ألفا مع طوس وأمره بدخول بلاد الترك وأن لا يمر بقرية ولا مدينة لهم إلا قتل كل من فيها إلا مدينة من مدنهم كان بها أخ له اسمه فرود بن سياوخش كان أبوه قد تزوج أمه في بعض مدائن الترك فاجتاز طوس بها فجرى بينه وبين فرود حرب قتل فيها فرود فبلغ خبره كيخسرو فعظم عليه وكتب إلى عم له كان مع طوس يأمره بالقبض على طوس وارساله مقيدا والقيام بأمر الجيش ففعل ذلك وسار بالعسكر نحو افراسياب فسير افراسياب العساكر إليه فاقتتلوا قتالا شديدا كثرت فيه القتلى وانحازت الفرس إلى رؤوس الجبال وعادوا إلى كيخسرو فوبخ عمه ولامه واهتم بغزو الترك فأمر بجمع العساكر جميعها وأن لا يتخلف أحد فلما اجتمعوا أعلمهم أنه يريد قصد بلاد الترك مما يلي بلخ وأعطاه درفش كابيان وهو العلم الأكبر الذي لهم وكانوا لا يرسلونه إلا مع بعض أولاد الملوك لأمر عظيم وسير عسكرا آخر من ناحية الصين وسير عسكرا آخر مما يلي الخزر وعسكرا آخر بين هذين العسكرين فدخلت العساكر بلاد الترك من كل جهاتها وأخربتها لا سيما جودرز فإنه قتل وأخرب وسبى وتبعه كيخسرو بنفسه في طريقه فوصل إليه وقد قتل جماعة كثيرة من أهل افراسياب وأثخن فيهم ورآه قد قتل خمسمائة ألف وستين ألفا وأسر ثلاثين ألفا