كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 191 @
وغنم ما لا يحد ولا يحصى وعرض عليه من قتل من أهل افراسياب وطراخنته فعظم جودرز عنده وشكره وأقطعه أصبهان وجرجان ووردت عليه الكتب من عساكره الداخلة من تلك الوجوه إلى الترك بما قتلوا وغنموا وأخربوا وأنهم هزموا لافراسياب عسكرا بعد عسكر فكتب إليهم أن يجدوا في محاربتهم ويوافوه بموضع سماه لهم فلما بلغ افراسياب قتل من قتل من طراخنته وأهله وعساكره عظم ذلك عليه فسقط في يديه ولم يكن بقي عنده من أولاده إلا ولده شيده فوجهه في جيش نحو كيخسرو فسار إليه واقتتلوا قتالا شديدا أربعة أيام ثم انهزمت الترك وتبعهم الفرس يقتلونهم ويأسرون وأدركوا ابن افراسياب فقتلوه وسمع افراسياب بالحادثة وقتل ابنه فأقبل فيمن عنده من العساكر فلقي كيخيسرو فاقتتلوا قتالا شديدا لم يسمع بمثله واشتد الأمر فانهزم افراسياب وكثر القتل في الترك فقتل منهم مائة ألف وجد كيخسرو في طلب افراسياب ولم يزل يهرب من بلد إلى بلد حتى بلغ أذربيجان فاستتر وظفر به وأتى به إلى كيخسرو فلما حضر عنده سأله عن غدره بأبيه فلم يكن له حجة ولا عذر فأمر بقتله فذبح كما ذبح سياوخش ثم انصرف من أذربيجان مظفرا منصورا فرحا
فلما قتل افراسياب ملك الترك بعده أخوه كي سواسف فلما توفي ملك بعده ابنه جرزاسف وكان جبارا عاتيا
فلما فرغ كيخسرو من الأخذ بثأر أبيه واستقر في ملكه زهد في الدنيا وترك الملك وتنسك واجتهد أهله وأصحابه به ليلازم الملك فلم يفعل فقالوا له فاعهد إلى من يقوم بالملك بعدك فعهد إلى لهراسب وفارقهم كيخسرو وغاب عنهم فلا يدري ما كان ولا أين مات وبعض يقول غير ذلك وكان ملكه ستين سنة وملك بعده لهراسب
$ ذكر أمر بني إسرائيل بعد سليمان $
قيل ثم ملك بعد سليمان على بني إسرائيل ابنه رحبعم بن سليمان وكان ملكه سبع عشرة سنة
ثم افترقت ممالك بني إسرائيل بعد رحبعم فملك أفيا بن رحبعم سبط يهوذا وبنيامين دون سائر الأسباط وذلك أن سائر الأسباط ملكوا عليهم يوربعم بن بايعا عبد سليمان بسبب القربان الذي كانت جرادة زوجة سليمان فيما زعموا قربته في داره

الصفحة 191